تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو التعقيب، كأنه قال: أخبر أيضا بقصة هذا الكافر، واذكر حديثه عقيب حديث أولئك (أطلع الغيب) من قولهم: أطلع الجبل: إذا ارتقى إلى أعلاه، وطلع الثنية. قال جرير:

لاقيت مطلع الجبال وعورا

ويقولون: مر مطلعا لذلك الأمر، أى عاليا له مالكا له، ولاختيار هذه الكلمة شأن، يقول:

أو قد بلغ من عظمة شأنه أن ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد به الواحد القهار. والمعنى: أن ما ادعى أن يؤتاه وتألى عليه لا يتوصل إليه إلا بأحد هذين الطريقين: إما علم الغيب، وإما عهد من عالم الغيب، فبأيهما توصل إلى ذلك؟ قرأ

وقلت: مآل كلام المصنف يعود إلى التعجب؛ لأن طلب الله الإخبار، وهو عالم الغيب والشهادة، يعود إلى أن هاتين القضيتين مما لا ينبغي أن يتركا، والمعنى تعجب أيضا من قضية هذا الكافر عقيب تعجبك من تلك القضية.

قوله: (لاقيت مطلع الجبال وعورا)، أوله:

إني إذا مضر علي تحدثت

الوعر: المكان الصلب، الجمع الوعور، مطلع الجبل: مصعده ومرتقاه، وعورا انتصب على الحال من "مطلع"، ويجوز أن يكون مفعولا به. ويقول: إذا مضر تحدثت علي، أي: تقولوا في ما لا أرضى به، لقيت رؤوس الجبال التي هي بمثابة الحصون.

قوله: (وتألى عليه) أي: حلف، وهو مستفاد من قوله: (لأوتين مالا)، فإنه جواب قسم محذوف.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٩٤