# (على) والباء، فإن تعلقهما بالمصدرين لا سبيل إليه؟ قلت: هما للبيان لا للصلة. أو يتعلقان بأفعل، أى: عتوهم أشد على الرحمن، وصليهم أولى بالنار، كقولهم: هو أشد على خصمه، وهو أولى بكذا.
(وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا (71) ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا) [مريم: 71 - 72].
(وإن منكم) التفات إلى الإنسان، يعضده قراءة ابن عباس وعكرمة رضى الله عنهما: (وإن منهم). أو خطاب للناس من غير التفات إلى المذكور، فإن أريد الجنس كله فمعنى الورود دخولهم فيها
بالنصب شاذا والعامل فيه: (لننزعن)، وهي بمعنى الذي.
قوله: (فإن تعلقهما بالمصدرين لا سبيل إليه)؛ لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه.
قوله: (هما: للبيان) كقوله تعالى: (للرؤيا تعبرون) [يوسف: 43]، كأن سائلا سأل: من عتوا؟ قيل: (على الرحمن) وبأي شيء صليهم؟ قيل: النار.
قوله: (فإن أريد الجنس كله)، يجوز أن يكون تفريعا على الوجهين وتفصيلا لكل من القولين، إما على الالتفات، فالمراد بالإنسان هو: الذي ذكر عنه قوله: (ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا)، وهو - على ما فسر- يجوز أن يراد به الجنس، وأن يراد به بعض الجنس وهم الكفرة، والالتفات لازم لما ذكر بعيد هذا من قوله: "وإن أريد الكفار خاصة"، وإما أن يراد به ابتداء كلام ولا التفات فيه، ولا يلتفت إلى الإنسان المذكور من قبل، فالمخاطبون: كل من يصلح أن يخاطب لعم الخطب، ولذلك عدل من الإنسان إلى الناس، فالفاء في قوله: فإن أريد الجنس: تفصيلية.