يساءلون)، بإدغام التاء في السين. فإن قلت: قد ناقض هذا ونحو قوله (ولا يسئل حميم حميما)] المعارج: 10 [قوله: (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون)] الصافات: 27 [] الطور: 25 [وقوله (يتعارفون بينهم)] يونس: 45 [فكيف التوفيق بينهما؟ قلت: فيه جوابان، أحدهما: أن يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة، ففيه أزمنة وأحوال مختلفة يتساءلون ويتعارفون في بعضها، وفي بعضها لا يفطنون لذلك لشدة الهول والفزع. والثاني: أن التناكر يكون عند النفخة الأولى، فإذا كانت الثانية قاموا فتعارفوا وتساءلوا.
[(فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون* ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون* تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون)].
عن ابن عباس: الموازين: جمع موزون؟ وهي الموزونات من الأعمال: أى الصالحات، التي لها وزن وقدر عند الله، من قوله تعالى (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا). (في جهنم خالدون) بدل من (خسروا أنفسهم)، ولا محل للبدل والمبدل منه، لأن الصلة لا محل لها. أو خبر بعد خبر لأولئك.
أو خبر مبتدإ محذوف (تلفح) تسفع. وقال الزجاج: اللفح والنفح واحد، إلا أن اللفح أشد تأثيرا. والكلوح: أن
قوله: (قد ناقض هذا)، الانتصاف: يجب الأدب في إيراد الأسئلة على الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ولو أورد هذا السؤال رجل على عمر رضي الله عنه كذا لأوجع ظهره بالدرة.
قوله: (وهي الموزونات من الأعمال)، هذا أحد وجهي ما ذكره في الأعراف عند قوله: (والوزن يومئذ الحق) [الأعراف: 8]، والوجه الآخر: الموازين: ما يوزن به حسناتهم. هذا هو الحق الذي لا محيد عنه لأهل الحق عنه، وقد حققناه هناك بالأحاديث الصحية.
قوله: ((تلفح) تسفع)، يقال: سفعته النار، أي: أحرقته. الراغب: يقال لفحته