تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحترقة والقد «2» والأولاد. الجؤار: الصراخ باستغاثة قال:

جئار ساعات النيام لربه

أى يقال لهم حينئذ (لا تجأروا) فإن الجؤار غير نافع لكم (منا لا تنصرون) لا تغاثون ولا تمنعون منا أو من جهتنا، لا يلحقكم نصر ومغوثة. قالوا: الضمير في (به) للبيت العتيق أو للحرم، كانوا يقولون: لا يظهر علينا أحد لأنا أهل الحرم. والذي سوغ هذا الإضمار شهرتهم بالاستكبار بالبيت، وأنه لم تكن لهم مفخرة إلا أنهم ولاته والقائمون به. ويجوز أن يرجع إلى (آياتي)، إلا أنه ذكر لأنها في معنى كتابي. ومعنى استكبارهم بالقرآن: تكذيبهم به استكبارا. ضمن (مستكبرين) معنى مكذبين، فعدى تعديته. أو يحدث لكم استماعه استكبارا وعتوا، فأنتم مستكبرون بسببه. أو تتعلق الباء ب (سامرا)، أى: تستمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه، وكانوا يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون، وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته

قوله: (جئار ساعات التيام لربه)، أي: يصرخ يدعو ربه بالليل والناس نيام. الأساس: جأر الداعي إلى الله: ضج ورفع صوته، وبات له جؤار، وهو جئار بالليل.

قوله: (ولا تمنعون منا أو من جهتنا)، يعني: "من" إما صلة، و (تنصرون) من: نصر الذي مطاوعه: انتصر. قال المصنف: سمعت قول بعضهم: اللهم انصرهم منه، أي: اجعلهم منتصرين منه. وهو المراد من قوله: "ولا يمنعون منا"، أو ابتدائي، و (ينصرون) من: نصر، ولهذا قال: "أو من جهتنا". قال القاضي: (إنكم منا لا تنصرون) تعليل للنهي، أي: لا تجأروا، فإنه لا ينفعكم، إذ لا تمنعون منا، أو لا يلحقكم نصر ومعونة من جهتنا.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٦٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٦٠٢