تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا نظلم أحدا من حقه ولا نحطه دون درجته. بل قلوب الكفرة في غفلة غامرة لها (من هذا) أى مما عليه هؤلاء الموصوفون من المؤمنين (ولهم أعمال) متجاوزة متخطية لذلك، أى: لما وصف به المؤمنون (هم لها) معتادون وبها ضارون، لا يفطمون عنها حتى يأخذهم الله بالعذاب.

] (حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون* لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون* قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون* مستكبرين به سامرا تهجرون) [.

و(حتى) هذه هي التي يبتدأ بعدها الكلام، والكلام: الجملة الشرطية، والعذاب: قتلهم يوم بدر. أو الجوع حين دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف «1»» فابتلاهم الله بالقحط

قوله: ((ولهم أعمال) متجاوزة متخطية لذلك)، يشير إلى أن معنى (دون) في الآية: التجاوز والتخطي عن حد أعمال المؤمنين.

قوله: (لا يفطمون)، يقال: فلان غير مفطوم من كذا، أي: هو مجبول عليه، وهو معنى قوله تعالى: (هم لها عاملون)، وفيه التأكيد من جهة بناء (عاملون) على (هم)، وأن اللام بمعنى لأجل على معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "اعملوا، كل ميسر لما خلق له"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "الله أعلم بما كانوا عاملين".

قوله: (والكلام: الجملة الشرطية)، قال القاضي: جواب الشرط: (إذا هم يجأرون) أي: فاجؤوا الصراخ بالاستغاثة، ويجوز أن يكون الجواب: (لا تجأروا اليوم)، فإنه مقدر بالقول، أي: قيل لهم: لا تجأروا.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٦٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٦٠١