تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النفس ويحفظ العقل. أو أريد ما يستطاب ويستلذ من المآكل والفواكه. ويشهد له مجيئه على عقب قوله (وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين)] المؤمنون: 50 [ويجوز أن يقع هذا الإعلام عند إيواء عيسى ومريم إلى الربوة، فذكر على سبيل الحكاية، أى: آويناهما وقلنا لهما هذا، أى: أعلمناهما أن الرسل كلهم خوطبوا بهذا، فكلا مما رزقنا كما واعملا صالحا اقتداء بالرسل.

[(وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون) 52].

قرئ: (وإن)، بالكسر على الاستئناف،

قوله: (ويشهد له مجيئه على عقب قوله تعالى: (وآويناهما))، أي: آويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين، أي: ذات ثمار ومآكل، وقلنا لهما: فكلا مما رزقناكما، واعملا صالحا، ففيه أيضا أن هذا الإعلام لعيسى ومريم عليهما السلام فذكر على سبيل الحكاية، وهو أولى من أن يكون إعلاما ابتداء، وفيه أن قول قتادة رضي الله عنه: إن المراد بذات قرار ومعين: ذات ثمار وماء، أرجح. وكذا قول من قال: إن المراد بالربوة: هي دمشق، أظهر، لاجتماعهما فيها.

قوله: (ويجوز أن يقع هذا الإعلام عند إيواء عيسى ومريم عليهما السلام إلى الربوة)، قال صاحب "التقريب": وفيه نظر؛ إذ لي المقول لهما: يا أيها الرسل؛ لأنه لإنشاء النداء، فلعله أراد: أعلمناهما معناه الخبري، وهو خطاب الرسل عليهم السلام لدلالة الإنشاء عليه.

قلت: بل أراد أن هذا الكلام كما أنه في الظاهر خطاب لجميع الرسل قاطبة على معنى أنك لا منهم خوطب به في زمانه، ويدخل فيه عيسى دخولا أوليا، وفي المعنى إعلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته، فكذلك يجوز أن يكون بعينه إعلاما لعيسى عليه السلام ليقتدي بالرسل في تناول ما رزق، فذكر على سبيل الحكاية.

قوله: (قرئ: (وإن)، بالكسر)، الكوفيون: "إن هذه" بكسر الهمزة، والباقون:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٥٩٢