# الحياة لأن «إن» النافية دخلت على «هي» التي في معنى "الحياة" الدالة على الجنس فنفتها، فوازنت «لا» التي نفت ما بعدها نفى الجنس (نموت ونحيا) أى يموت بعض ويولد بعض، ينقرض قرن ويأتى قرن آخر، ثم قالوا: ما هود إلا مفتر على الله فيما يدعيه من استنبائه له، وفيما يعدنا من البعث، وما نحن بمصدقين.
[(قال رب انصرني بما كذبون (39) قال عما قليل ليصبحن نادمين (40) فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين) 39 - 41].
(قليل) صفة للزمان، كقديم وحديث، في قولك: ما رأيته قديما ولا حديثا. وفي معناه:
عن قريب. و «ما» توكيد قلة المدة وقصرها (الصيحة) صيحة جبريل عليه السلام: صاح عليهم فدمرهم (بالحق) بالوجوب، لأنهم قد استوجبوا الهلاك. أو بالعدل من الله، من قولك: فلان يقضى بالحق إذا كان عادلا في قضاياه: شبههم في دمارهم بالغثاء: وهو حميل السيل مما يلي واسود من الورق والعيدان، .........
في قوله تعالى: (وأترفناهم في الحياة الدنيا) " فبعيد جدا؛ لأن تلك الحياة واقعة في كلام الله تعالى، وهذه في أثناء كلام القوم؛ لأنه تعالى يحكي كلامهم من قوله: (ما هذا إلا بشر مثلكم) إلى قوله: (وما نحن له بمؤمنين).
قوله: ((قليل) صفة للزمان)، أي: عن زمان قليل.
المطلع: أي: عن قريب من الزمان، يعني عند الموت أو عند نزول العذاب. وقال أبو البقاء: "و"عن" يتعلق ب (ليصبحن)، ولم يمنع اللام ذلك، كما منعتها لام الابتداء. وأجازوا: زيدا لأضربن، لأن اللام للتوكيد، ومثله قوله تعالى: (بلقاء ربهم لكافرون) [الروم: 8]، وقيل: اللام تمنع من التقديم، إلا في الظروف؛ فإنه يتسع فيها.