تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[(والذين هم على صلواتهم يحافظون)].

وقرئ (على صلواتهم). فإن قلت: كيف كرر ذكر الصلاة أولا وآخرا؟ قلت: هما ذكران مختلفان فليس بتكرير: .........

"سمي الشيء المؤتمن عليه والمعاهد عليه أمانة"، فإذا المراد من الأمانة والعهد المصدر، وهو جنس يتناول كل ما يطلق عليه الأمانة أو العهد. ولهذا قال: "من جهة الله عز وجل، ومن جهة الخلق". ويؤيد هذا التفسير قراءة الأكثر: (لأماناتهم)، قال مكي بن أبي طالب: "أماناتهم": مصدر، وحقه أن لا يجمع؛ لدلالته على القليل والكثير من جنسه، لكن لما اختلفت أنواع الأمانة لوقوعها على الصلاة والزكاة والصوم والحج وغير ذلك من العبادات، وكذلك حق العباد جاز جمعها؛ لأنها لاختلاف أنواعها شابهت المفعول به، فجمعت كما يجمع المفعول به، وقد أجمعوا على الجمع في قوله تعالى: (أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) [النساء: 58]، وقد قرأ ابن كثير بالتوحيد في (قد أفلح)، ودليله إجماعهم على التوحيد في (وعهدهم)، وهو مصدر مثلها. فعلى هذا يجعل قوله: (راعون) استعارة للاهتمام بشأنها، والمحافظة عليها من أن يخان وينكث، قال الشاعر:

أخ طاهر الاخلاق حلو كأنه ... جنى النحل ممزوج بماء غمام

يزيد على الأيام صفو مودة ... وشدة إخلاص ورعي ذمام

قوله: (وقرئ: "على صلاتهم")، حمزة والكسائي، والباقون: بالجمع. قال القاضي: ولفظ الفعل فيه لما في الصلاة من التجدد والتكرير، ولذلك جمعه أكثر القراء.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٥٥٣