تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ونحوه قوله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) [البقرة: 185] وأمة محمد صلى الله عليه وسلم هي الأمة المرحومة الموسومة بذلك في الكتب المتقدمة.

نصب الملة بمضمون ما تقدمها. كأنه قيل: وسع دينكم توسعة ملة أبيكم، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. أو على الاختصاص، أى: أعنى بالدين ملة أبيكم كقولك: الحمد لله الحميد.

فإن قلت: لم يكن إبراهيم أبا للأمة كلها. قلت: هو أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أبا لأمته، لأن أمة الرسول في حكم أولاده.

(هو) يرجع إلى الله تعالى: وقيل: إلى إبراهيم. ويشهد للقول الأول قراءة أبى بن كعب: "الله سماكم".

(من قبل وفي هذا) أى من قبل القرآن في سائر الكتب وفي القرآن، أى: فضلكم على الأمم وسماكم بهذا الاسم الأكرم (ليكون الرسول شهيدا عليكم) أنه قد بلغكم (وتكونوا شهداء على الناس) بأن الرسل قد بلغتهم. وإذ خصكم بهذه الكرامة والأثرة، فاعبدوه وثقوا به ولا تطلبوا النصرة والولاية إلا منه، فهو خير مولى وناصر.

تعالى: (هو سماكم المسلمين) علة لرفع الحرج عن هذه الأمة المرحومة كما ورد: "بعثت بالحنيفية السهلة السمحة"، وقال ابن عطاء: زينكم بزينة الخواص قبل أن أوجدكم، فقد سبق لكم من الله تعالى الخصوصية في الأزل.

قوله: (وقيل: إلى إبراهيم عليه السلام) يدل عليه قوله تعالى: (ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) [البقرة: 128].

قوله: (وإذا خصكم بهذه الكرامة والأثرة فاعبدوه) يريد: أن في تعقيب قوله تعالى:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٥٣٨