# (إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا) [مريم: 60].
قرئ: (يدخلون)، و (يدخلون) أى: لا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم ولا يمنعونه، بل يضاعف هم، بيانا لأن تقدم الكفر لا يضرهم إذا تابوا من ذلك، من قولك: ما ظلمك أن تفعل كذا؟ بمعنى: ما منعك. أو لا يظلمون البتة، أى شيئا من الظلم.
(جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده ماتيا) [مريم: 61].
لما كانت الجنة مشتملة على جنات عدن أبدلت منها، كقولك: أبصرت دارك القاعة والعلالي. و «عدن» معرفة علم، بمعنى العدن وهو الإقامة، كما جعلوا. فينة، وسحر، وأمس -فيمن لم يصرفه-
قوله: (قرئ: ((يدخلون)) و (يدخلون))، ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر: على صيغة المفعول، والباقون: على صيغة الفاعل.
قوله: (بيانا لأن تقدم الكفر لا يضرهم) ((بيانا)): نصب على أنه مفعول له، واللام في ((لأن)) صلة ((بيانا)). المعنى: قال تعالى: (ولا يظلمون شيئا) ليبين أن تقدم الكفر لا يضرهم، وأنه تعالى لا يمنع من جزاء أعمالهم شيئا إذا تابوا من الكفر كما لم يمنع المسلم الأصلي.
قوله: (أو: لا يظلمون البتة)، والتأكيد يستفاد من جعل (شيئا) مفعولا مطلقا، ولهذا قال: (شيئا) من الظلم، وعلى الأول: مفعول به، والظلم متضمن لمعنى النقص.
قوله: (لما كانت الجنة مشتملة على جنات عدن أبدلت منها)، وهو من بدل البعض من الكل لاستشهاده بقوله: ((أبصرت دارك القاعة والعلالي)) لأن القاعة والعلالي بعض الدار، والعلالي: جمع علية، وهي الغرفة، وهي فعلية، أصله عليوة من علوت. وقيل: هي علية بالكسر، على فعلية، يجعلها من المضاعف. قال: وليس في الكلام فعلية.