تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والسبب في نزول هذه الآية:

فهو رسول، ومن رأى في النوم أو أخبره رسول بأنه نبي فإنه نبي، لما يلزم من ذلك القول: إن إسحاق ويعقوب وأيوب ويونس وهارون وسليمان عليهم السلام لم يكونوا رسلا. وقال القاضي: الرسول: من بعثه الله بشريعة مجددة، يدعو الناس إليها، والنبي يعمه، وهو: من بعثه الله لتقرير شرع سابق كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى عليهما السلام، فهو نبي.

قوله: (والسبب في نزول هذه الآية) إلى آخره، قال القاضي: وهو مردود عند المحققين، وإن صح فابتلاؤه ليتيمز به الثابت على الإيمان عن المتزلزل فيه. وقال الإمام الداعي إلى الله: هذه الرواية باطلة موضوعة، ويدل عليه الكتاب والسنة والمعقول. أما الكتاب فقوله تعالى: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين) [الحاقة: 44 - 46]، وقوله: (ما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) [النجم: 3 - 4]، فلو أنه صلى الله عليه وسلم قرأ عقيبها: تلك الغرانيق العلى، لكان قد ظهر الخلف في الحال، وهذا لا يقوله مسلم، وقوله تعالى: (كذلك لنثبت به فؤادك) [الفرقان: 32] وقوله: (سنقرئك فلا تنسى) [الأعلى: 6].

وأما السنة فما روي عن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنه سئل عن هذه القصة قال: إنها من وضع الزنادقة، وصنف فيه كتابا. وقال الإمام أبو بكر البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل، ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه القصة مطعونون، وقد روى البخاري في "صحيحه": "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة (والنجم) وسجد فيها المسلمون والمشركون والجن والإنس"، وليس فيه حديث الغرانيق. وروي هذا الحديث من طرق كثيرة وليس فيها حديث الغرانيق.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٥٠٨