# "المخبتون": المتواضعون الخاشعون، من الخبت وهو المطمئن من الأرض. وقيل: هم الذين لا يظلمون، وإذا ظلموا لم ينتصروا. وقرأ الحسن "والمقيمي الصلاة" بالنصب على تقدير النون. وقرأ ابن مسعود: "والمقيمين الصلاة"، على الأصل.
واكتفى بذكر السابق واللاحق، فكأنه قيل: شرع لكل أمة من الأمم: السابقة والحاضرة منكم ومن غيركم أن ينحروا النسيكة خالصا لوجه الله تعالى، وتخلصوا له الذكر، وإذا كان كذلك فأنتم- أيتها العصابة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم -أحرى بذلك؛ لأن إلهكم إله واحد فأخلصوا له الذكر خاصة، واجعلوه لوجهه سالما خالصا لا تشوبوه بإشراك كما قال: "فاستبقوا أنتم الخيرات، واستبقوا إليها غيركم من أمر القبلة وغيرها"، وفيه تعريض بالمشركين.
قوله: (وقرأ الحسن: "المقيمي الصلاة"، بالنصب على تقدير النون)، قال ابن جني: وهي قراءة إسحاق، ورويت عن أبي عمرو. أراد "المقيمين" فحذف النون تخفيفا، لا لتعاقبها الإضافة، وشبه ذلك ب"الذين" في قوله:
فإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد
حذف النون تخفيفا لطول الاسم، وأما الإضافة فساقطة هنا، وعليه قول الأخطل:
أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملك وفككا الأغلالا
ونحوه بيت "الكتاب":
الحافظو عورة العشيرة لا ... يأتيهم من ورائهم نطف
بنصب "العورة".