الثانية للتبعيض، وكان إدريس من ذرية آدم لقربه منه لأنه جد أبى نوح. وإبراهيم عليه السلام من ذرية من حمل مع نوح؛ لأنه من ذرية سام بن نوح، وإسماعيل من ذرية إبراهيم. وموسى وهارون وزكريا ويحيى من ذرية إسرائيل. وكذلك عيسى: لأن مريم من ذريته (وممن هدينا) يحتمل العطف على "من" الأولى والثانية. إن جعلت (الذين) خبرا ل (أولئك) كان (إذا تتلى) كلاما مستأنفا. وإن جعلته صفة له كان خبرا. قرأ شبل بن عباد المكي: (يتلى)، بالتذكير؛ لأن التأنيث غير حقيقى مع وجود الفاصل. البكى: جمع باك، كالسجود والقعود في جمع ساجد وقاعد. عن
نعم، المشار إليه بقوله: (أولئك) بعض الأنبياء لا الكل، وهم المذكورون في هذه السورة، وقد أخبر عنهم بقوله: (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم) [النساء: 69] وبين قوله: (من النبيين) [النساء: 69] فوجب أن يحمل التعريف في الخبر على الجنس للمبالغة، كقوله تعالى: (ذلك الكتاب) [البقرة: 2]، أو أن يقدر مضاف بأن يقال: أولئك بعض الذين أنعم الله عليهم من النبيين.
قوله: (لقربه منه)، وفي ((جامع الأصول)): ولد إدريس وآدم حي قبل أن يموت بمئة سنة.
قوله: (جد أبي نوح) وهو نوح بن لمك. وقيل: ملكان بن متوشلخ بن إدريس.
قوله: ((وممن هدينا) يحتمل العطف على ((من)) الأولى والثانية)، فالمعنى على الأول: (أنعم الله عليهم من النبيين) وممن هدينا واجتبينا. وعلى الثاني: (أنعم الله عليهم من النبيين) الذين هم بعض ذرية آدم وبعض من حملنا مع نوح، وبعض من هدينا واجتبينا. وعلى التقديرين قوله: ممن هدينا غير الأنبياء تنويها بشأنهم.