قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إلى أين يا أبا ليلى؟ » قال: إلى الجنة.
(أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) [مريم: 58].
(أولئك): إشارة إلى المذكورين في السورة من لدن زكريا إلى إدريس عليه السلام. و «من» في (من النبيين) للبيان، مثلها في قوله تعالى في آخر سورة الفتح: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة) [الفتح: 29]؛ لأن جميع الأنبياء منعم عليهم. و"من"
ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حكيم إذا ما أوردا الأمر أصدرا
قيل: ((مجدنا)): مفعول له. ((مظهرا))، أي: مصعدا. روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع بها قال: ((لا يفضض الله فاك))، وإنه نيف على مئة وكان من أحسن الناس ثغرا، والله أعلم بصحته.
قوله: (فاك) أي: أسنان فيك.
قوله: (لأن جميع الأنبياء منعم عليهم) تعليل لجعل ((من)) للبيان لا للتبعيض، لما يلزم من الثاني خروج بعضهم من أن يكونوا منعما عليهم، وقال تعالى: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) [النساء: 69]، كذلك قوله: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) [الفتح: 29]؛ لأن الضمير في (منهم) عائد إلى قوله: (والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) [الفتح: 29] إلى آخره، فإن جميعهم آمنوا وعملوا الصالحات لا بعضهم، وإن الله تعالى وعد الكل مغفرة وأجرا عظيما لا البعض.