# وسمي الاختناق قطعا لأن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه. ومنه قيل للبهر: القطع «1». وسمى فعله كيدا لأنه وضعه موضع الكيد، حيث لم يقدر على غيره. أو على سبيل الاستهزاء لأنه لم يكد به محسوده إنما كاد به نفسه. والمراد: ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظ
كيدا تهكما به؛ لأن وبال الكيد راجع إليهم.
قوله: (وسمي الاختناق قطعا)، يعني: كنى عن الاختناق بالقطع، فإنه لازمه، تقول العرب: قطع فلان: إذا اختنق.
قوله: (قيل للبهر: القطع)، البهر بالضم: العلة التي تمنع التنفس.
قوله: (وسمي فعله كيدا)، وهو قوله تعالى: (فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر) الآية.
قوله: (لأنه وضعه موضع الكيد)؛ لأن المراد بالمد والقطع: الكيد، فكأنه قيل: من كان يظن من حاسديه أن الله تعالى لا ينصر رسوله في الدنيا والآخرة فليستقص وسعه في إزالة ما يغيظه، وهو الكيد نفسه ادعاء، فوضع موضع (فليمدد) إلى آخره. وعن بعضهم: لم يقدر على غيره، أي: المناسبة بين ما فعل وبين الكيد هي أن الكائد كيده منتهى فعله وقدرته، كما أن هنا كذلك.
قوله: (أو على سبيل الاستهزاء) أي: سمى خنق نفسه كيدا؛ تهكما به؛ لأن وبال الكيد راجع إليه. قوله: (والمراد: ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظ)، يعني: حاصل الوجهين