تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(يوم ترونها) منصوب ب (تذهل). والضمير للزلزلة. وقرئ: "تذهل كل مرضعة"، على البناء للمفعول: و"تذهل كل مرضعة" أى: تذهلها الزلزلة. والذهول: الذهاب عن الأمر مع دهشة.

فإن قلت: لم قيل (مرضعة) دون مرضع؟ قلت: المرضعة التي هي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبى. والمرضع: التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به فقيل: (مرضعة)، ليدل على أن ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته عن فيه لما يلحقها من الدهشة.

(عما أرضعت) عن إرضاعها، أو عن الذي أرضعته وهو الطفل وعن الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها

قوله: (المرضعة: التي هي في حال الإرضاع)، قال الزجاج: و (مرضعة) جار على المفعل، أي: أرضعت، ويقال: امرأة مرضع، أي: ذات رضاع أرضعت ولدها أو أرضعت غيره. الانتصاف: والرفق أن النسب لا يلاحظ فيه حدوث الصفة المشتق منها، بل مقتضاها أنها موصوف بها، وفي غير النسب يلاحظ حدوث الفعل، وخروج الصفة عليه.

فإذا قلت: مررت بامرأة حاملة، يكون معناه: مررت بها في حال كونها حاملة، وإذا قلت: حامل، بغير تاء، كان معناه: مررت بامرأة من شأنها أن تحمل، لا يلزم أن تكون في وقت مرورك بها حاملة.

قوله: (أو عن الذي أرضعته)، فعبر عن العقلاء بما إرادة للوصفية، أي: عن مولودها وقرة عينها، وفلذة كبدها، ونحوها تصويرا لشدة الأمر.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٤٣٠