تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكيف لا يمتنع ذلك. والقراءة بالفتح يصح حملها على هذا؟ أى: لأنهم لا يرجعون ولا صلة على الوجه الأول.

قوله: (فكيف لا يمتنع ذلك؟ )، أي: فكيف يحصل منهم العمل الصالح والسعي المشكور؟ لأن الإنكار إذا دخل على المنفي أفاد الثبوت.

قوله: (ولا صلة على الوجه الأول)، على أن يكون (أنهم لا يرجعون) مبتدأ، والخبر: "حرام"، لا أن يكون تعليلا، ولهذا قدر في الأول "لا" زائدة وقال: "إن قوما عزم الله على إهلاكهم غير متصور أن يرجعوا"، وجعل في التعليل غير زائدة، وقال: "ثم علل، فقيل: لأنهم لايرجعون". قال ابن الحاجب في "الأمالي": إذا جعلت (أنهم) مبتدأ، و"حرام": خبر مقدم، وجب تقديمه لما تقرر في النحو من أن الخبر عن "أن" لابد أن يكون مقدما، فعلى هذا لو جعلت "لا" نافية يفسد المعنى، إذ يصير التقدير: انتفاء رجوعهم ممتنع، فيؤدي إلى معنى الإثبات، إذ نفي النفي إثبات قطعا. وإن جعلت "لا" زائدة استقام، وإذا جعلت (أنهم) تعليلا، لا تكون زائدة، و"حرام": خبر مبتدأ مقدر وهو ذاك، يعني ما تقدم من العمل الصالح المدلول عليه بقوله: (فمن يعمل من الصالحات)، ويكون (أنهم لا يرجعون) تعليلا لقوله: وذاك حرام، كأنه قيل: لم كان ممتنعا؟ فقيل: لأنهم لا يرجعون، وقد يضعف هذا الوجه بأنه معلوم امتناع العمل على الهالك، فهو إخبار بما قد تحقق وعلم. ويجاب عنه بأن المراد امتناع دخولهم الجنة؛ وكنى عنه بامتناع العمل الصالح، وهو السبب، فترك ذكر المسبب وذكر السبب، فأنه قيل: يمتنع دخولهم الجنة؛ لامتناع عملهم.

وقال القاضي: معنى (أهلكناها): حكمنا بإهلاكها.

وقلت: الذي يقتضيه النظم أن يكون قوله تعالى: (كل إلينا راجعون) مجملا كما قال: "ثم توعدهم بأن هذه الفرق المختلفة إليه يرجعون فهو محاسبهم ومجازيهم"، وقوله:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٤٠٤