تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقاتل: سبعا وسبعة أشهر وسبع ساعات، وقالت له امرأته يوما: لو دعوت الله، فقال لها: كم كانت مدة الرخاء فقالت ثمانين سنة، فقال: أنا أستحى من الله أن أدعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي فلما كشف الله عنه أحيا ولده ورزقه مثلهم ونوافل منهم. وروى أن امرأته ولدت بعد ستة وعشرين ابنا.

أى: لرحمتنا العابدين وأنا نذكرهم بالإحسان لا ننساهم أو رحمة منا لأيوب وتذكرة لغيره من العابدين، ليصبروا كما صبر حتى يثابوا كما أثيب في الدنيا والآخرة.

(وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين (85) وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين) [الأنبياء: 85 - 86].

قيل في ذى الكفل: هو إلياس. وقيل: زكريا. وقيل: يوشع بن نون، وكأنه سمى بذلك لأنه ذو الحظ من الله والمجدود على الحقيقة. وقيل: كان له ضعف عمل الأنبياء في زمانه وضعف ثوابهم. وقيل: خمسة من الأنبياء ذوو اسمين: إسرائيل

قوله: (لو دعوت)، لو: يحتمل أن تكون بمعنى التمني، وأن تكون للشرط.

قوله: (أو رحمة منا)، عطف على قوله: "لرحمتنا" أتى باللام أولا، ثم نزعها ثانيا، والرحمة: مفعول له؛ ليؤذن بأن الكلام على الأول: تذييل عام في العابدين، فيدخل فيه أيوب دخولا أوليا، فلابد من تقدير اللام لحصولها قبل وبعد، وعلى الثاني: تتميم، فتختص الرحمة بأيوب عليه السلام، فلم يحتج إلى اللام لحصول المقارنة، و"الرحمة" و"الذكرى" في الأول متنازعان في "العابدين"، ولذلك قال أولا: "لرحمتنا العابدين"، وثانيا: "وأنا نذكرهم" حيث أتى بضمير "العابدين".

قوله: (ذو الحظ من الله)، لأن الكفل بالكسر: الحظ والنصيب. روى محيي السنة عن عطاء: أن نبيا من الأنبياء أوحى الله تعالى إليه: إني أريد قبض روحك، فاعرض ملكك على بني إسرائيل، فمن تكفل لك أنه يصلي بالليل لا يفتر، ويصوم بالنهار لا يفطر، ويقضي

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٣٨٩