تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جمع "جذيذ"، و"جذذا" جمع جذة. وإنما استبقى الكبير لأنه غلب في ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه، لما تسامعوه من إنكاره لدينهم وسبه لآلهتهم، فيبكتهم بما أجاب به من قوله (بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم) وعن الكلبي (إليه) إلى كبيرهم. ومعنى هذا: لعلهم يرجعون إليه كما يرجع إلى العالم في حل المشكلات، فيقولون له: ما لهؤلاء مكسورة ومالك صحيحا والفأس على عاتقك؟ قال هذا بناء على ظنه بهم، لما جرب وذاق من مكابرتهم لعقولهم واعتقادهم في آلهتهم وتعظيمهم لها. أو قاله مع علمه أنهم لا يرجعون إليه استهزاء بهم واستجهالا، وأن قياس حال من يسجد له ويؤهله للعبادة أن يرجع إليه في حل كل مشكل.

فإن قلت: إذا رجعوا إلى الصنم بمكابرتهم لعقولهم ورسوخ الإشراك في أعراقهم، فأى فائدة دينية في رجوعهم إليه حتى يجعله إبراهيم صلوات الله عليه

بضمها. روى ابن جني عن أبي حاتم قال: فيها لغات: "جذاذ" بالضم والفتح والكسر، وأجودها الضم، كالحطام والرفات. وقال الزجاج أبنية كل ما كسر وقطع وحطم على فعال، ومن قال: "جذاذ" بالكسر فقال: هو جمع جذيذ، نحو: ثقيل وثقال وخفيف وخفاف، ويجوز "جذاذا" بالفتح على القطاع والحصاد. ويجوز "جذذا" بضم الجيم والذال: جمع جذيذ، و"جذذ" مثل: جديد وجدد، وقال أبو عبيدة: (فجعلهم جذاذا)، أي: مستأصلين. ولفظ "جذاذ" يقع على الواحد والاثنين والجمع من الذكر والمؤني بمنزلة المصدر.

الراغب: الجذ: كسر الشيء وتفتيته، ويقال لحجارة الذهب المكسورة، ولفتات الذهب: جذاذ، وما عليه جذةن أي: متقطع من الثياب.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٣٦٨