تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمارة ضعيفة، كائنون على حذر ورقبة لا يأمنون مكر الله. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنه رأى جبريل عليه السلام ليلة المعراج ساقطا كالحلس من خشية الله"، وبعد أن وصف كرامتهم عليه، وقرب منزلتهم عنده، وأثنى عليهم، وأضاف إليهم تلك الأفعال السنية والأعمال المرضية.

فاجأ بالوعيد الشديد، وأنذر بعذاب جهنم من أشرك منهم إن كان ذلك على سبيل الفرض والتمثيل، مع إحاطة علمه بأنه لا يكون، كما قال (ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون)] الأنعام: 88 [قصد بذلك تفظيع أمر الشرك وتعظيم شأن التوحيد.

(أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون) [الأنبياء: 30].

قرئ «ألم تر» بغير واو.

قوله: (ورقبة). الأساس: رقبه وراقبه: حاذره؛ لأن الخائف يرقب العذاب.

قوله: (كالحلس). النهاية: هو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب، شبه به للزومه.

قوله: (فاجأ بالوعيد الشديد)، يعني: أتى بما لم يحتسب، وكان من مقتضى الظاهر بعد إجراء كل الصفات الكاملة على الملائكة المقربين أن يعقب بالوعد العظيم، وبالثواب والتكريم، لكن جيء بقوله: (ومن يقل منهم إني إله من دونه)، أي: من دون الله، وهو وعيد شديد؛ ليؤذن بأن الشرك أمر فظيع، وأنهم مع جلالتهم إن صدر منهم الشرك، ترتب عليه ذلك العذاب نحو قوله تعالى: (لئن أشركت ليحبطن عملك) [الزمر: 65].

قوله: ("ألم ير" بغير واو)، أي: بعد الهمزة: ابن كثير، والباقون: بالواو.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٣٣٢