تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(يا بني إسرائيل) خطاب لهم بعد إنجائهم من البحر وإهلاك آل فرعون. وقيل: هو للذين كانوا منهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الله عليهم بما فعل بآبائهم والوجه هو الأول، أى: قلنا يا بنى إسرائيل، وحذف القول كثير في القرآن. وقرئ «أنجيتكم» إلى «رزقتكم»، وعلى لفظ الوعد والمواعدة. وقرئ (الأيمن) بالجر على الجوار، نحو «جحر ضب خرب». ذكرهم النعمة في نجاتهم وهلاك عدوهم، وفيما واعد موسى صلوات الله عليه من المناجاة بجانب الطور، وكتب التوراة في الألواح. وإنما عدى المواعدة إليهم لأنها لا بستهم واتصلت بهم حيث كانت لنبيهم ونقبائهم، وإليهم رجعت منافعها التي قام بها دينهم وشرعهم، وفيما أفاض عليهم من سائر نعمه وأرزاقه. طغيانهم في النعمة: أن يتعدوا حدود الله فيها بأن يكفروها ويشغلهم اللهو والتنعم عن القيام بشكرها، وأن ينفقوها في المعاصي: وأن يزووا حقوق الفقراء فيها، وأن يسرفوا في إنفاقها، وأن يبطروا فيها ويأشروا ويتكبروا.

قوله: (والوجه هو الأول)، إذ النظم يستدعيه؛ لأن السابق واللاحق وهو قوله: (وما أعجلك عن قومك يا موسى) فيهم.

قوله: (وقرئ: "أنجيتكم")، أي: بتاء مضمومة: حمزة والكسائي، والباقون: بالنون المفتوحة وألف بعدها.

قوله: (وأن يزووا)، أي: يصرفوا، الجوهري: زوى فلان المال عن ورائه زيا.

قوله: (أن يبطروا فيها ويأشروا)، الجوهري: البطر: الأشر، وهو شدة المرح والفرح والنشاط، وقد بطر بالكسر يبطر بفتح الطاء.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٢١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٢١٥