(فأرسل معنا بني إسرائيل) وقيل «الطريقة» اسم لوجوه الناس وأشرافهم الذين هم قدوة لغيرهم. يقال: هم طريقة قومهم. ويقال للواحد أيضا: هو طريقة قومه (فأجمعوا كيدكم) يعضده قوله (فجمع كيده) وقرئ (فأجمعوا كيدكم) أى أزمعوه واجعلوه مجمعا عليه، حتى لا تختلفوا ولا يتخلف عنه واحد منكم، كالمسألة المجمع عليها. أمروا بأن يأتوا صفا لأنه أهيب في صدور الرائين. وروى أنهم كانوا سبعين ألفا مع كل واحد منهم حبل وعصا وقد أقبلوا إقبالة واحدة. وعن أبى عبيدة أنه فسر الصف بالمصلى، لأن الناس يجتمعون فيه لعيدهم وصلاتهم مصطفين.
قوله: (وقيل: الطريقة: اسم لوجوه الناس وأشرافهم)، قال الزجاج: يعني ب "طريقتكم المثلى": جماعتكم الأشراف، والمثلى تأنيث الأمثل، والأمثل والمثلى ذو الفضل الذي به يستحق أن يقال: هذا أمثل قومه، والعرب تقوله للرجل الفاضل: وإنما تأويله هذا الذي ينبغي أن يجعله قومه قدوة ويسلكوا طريقته، والذي عندي أنه أهل طريقتكم، كقولهم: هذا طريقة قومه، أي: صاحب طريقة قومه.
وقال القاضي: (بطريقتكم المثلى) أي: بمذهبكم الذي هو أفضل المذاهب بإظهار مذهبهما، وإعلاء دينهما، لقوله: (أخاف أن يبدل دينكم) [غافر: 26].
قوله: (فاجمعوا كيدكم)، بوصل الألف وفتح الميم، قرأها أبو عمرو، والباقون: بقطع الألف وكسر الميم. قال صاحب "الكشف": من قال: (فأجمعوا) بقطع الألف حذف الجار كما حذفها في قوله: (ولا تعزموا عقدة النكاح) [البقرة: 235]، أي: على عقدة النكاح، كقوله: (فأجمعوا أمركم وشركاءكم) [يونس: 71]، ومن قال: "فاجمعوا" فوصل لم يحتج إلى حذف الجار لأنه متعد بنفسه.