تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وقال بعضهم: "إن" بمعنى نعم. و (ساحران) خبر مبتدأ محذوف، واللام داخلة على الجملة تقديره: لهما ساحران. وقد أعجب به أبو إسحاق.

ومما يقويها أن اختلاف الصيغ في اللغة الأخرى ليس إعرابا في التحقيق، لوجود علة البناء من غير معارض؛ لأن العلة في هذا وهؤلاء كونها اسم إشارة. وقال: "إن" بمعنى "نعم": شاذ.

قوله: (وقال بعضهم: "إن" بمعنى: نعم)، وقد أعجب به أبو إسحاق، أي: الزجاج، قال بعدما نقل كلام النحويين: هذا جميع ما اتجوا به، والذي عندي - والله أعلم - وكنت عرضته على عالمينا: محمد بن يزيد، يعني: المبرد، وعلى إسماعيل بن إسحاق فقبلاه وذرا أنه أجود ما سمعاه في هذا المعنى: أن تقديره: نعم هذان لهما ساحران، وأن اللام قد وقعت موقعها، أي: دخلت على المبتدأ لا الخبر. وقال النحاة أصل هذا اللام أن تقع في الابتداء ووقوعها في الخبر جائز، وأنشدوا:

أم الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللحم بعظم الرقبة

أي: لأم الحليس عجوز.

وقال أبو علي في "الإغفال": هذا غير مرضي؛ لأن اللام للتأكيد، ويقبح أن يذكر للتأكيد ويحذف نفس المؤكد؛ لأن التأكيد إنما يحتاج إليه فيما خيف لبسه على السامع، فإذا بلغ به الحال التي يستجاز معها حذفه لعلم المخاطب به استغنى لذلك عن التأكيد، ولهذا حمل النحويون قوله: "أم الحليس لعجوز" على الضرورة، حيث أدخل اللام على الخبر وحقها أن تدخل على المبتدأ، ولو كان للي ذكره وجه ما حملوا هذا على الضرورة بلقدروا فيه ما قدروه في قوله: ويحذف نفس المؤكد نظرا لأن المؤكد مضمون الجملة، كما نص

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ١٩٩