ومنه قول الفرزدق:
إلا مسحتا أو مجلف
في بيت لا تزال الركب تصطك في تسوية إعرابه:
(فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى (62) قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى (63) فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى) [طه: 62 - 64].
عن ابن عباس: إن نجواهم: إن غلبنا موسى اتبعناه. وعن قتادة: إن كان ساحرا فسنغلبه وإن كان من السماء فله أمر. وعن وهب لما قال (ويلكم) ... الآية قالوا: ما هذا بقول ساحر.
وعض زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحت أو مجلف
لم يدع: لم يستقر، من الدعة، إلا مسحت بالرفع. والأكثر بالنصب، فهذا بناء على قولهم: أسحت فهو مسحت.
الجوهري: المسحت: المهلك، والمجلف، بالجيم: الذي بقيت منه بقية، يريد إلا مسحتا وهو مجلف، قيل: معنى لم يدع: لم يبق، حيث رفع به مجلف. ومن روى مسحتا، فهو على معناه، وتمام تقريره مضى في قوله تعالى: (ومن لم يطعمه فإنه مني) [البقرة: 249].
قوله: (لا تزال الركب تصطك)، مثل في عقده وعضله.
قوله: (وعن وهب: لما قال: (ويلكم)، قالوا: ما هذا بقول ساحر) مؤذن بأن قوله: (قال لهم موسى ويلكم) كلام مع السحرة، وبه صرح الواحدي، وعليه ينطبق قوله: