اغتم بسبب القتل خوفا من عقاب الله ومن اقتصاص فرعون، فغفر الله له باستغفاره حين قال (رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي)] القصص: 16 [ونجاه من فرعون أن ينشب فيه أظفاره حين هاجر به إلى مدين.
(فتونا) يجوز أن يكون مصدرا على فعول في المتعدى، كالثبور والشكور والكفور. وجمع فتن أو فتنة، على ترك الاعتداد بتاء التأنيث، كحجوز وبدور، في حجزة وبدرة: أى فتناك ضروبا من الفتن. سأل سعيد بن جبير ابن عباس رضى الله عنه، فقال: خلصناك من محنة بعد محنة: ولد في عام كان يقتل فيه الولدان، فهذه فتنة يا ابن جبير. وألقته أمه في البحر. وهم فرعون بقتله. وقتل قبطيا. وأجر نفسه عشر سنين. وضل الطريق وتفرقت غنمه في ليلة مظلمة، وكان يقول عند كل واحدة: فهذه فتنة يا ابن جبير. والفتنة: المحنة، وكل ما يشق على الإنسان. وكل ما يبتلى الله به عباده: فتنة. قال (ونبلوكم بالشر والخير فتنة)] الأنبياء: 35 [. (مدين) على ثماني مراحل من مصر. وعن وهب: أنه لبث عند شعيب ثمانيا وعشرين سنة، منها مهر ابنته،
قوله: (ونجاه من فرعون أن ينشب فيه أظفاره)، بدل من فرعون بدل اشتمال، أي: نجاه من أن ينشب فرعون فيه الأظفار، شبه فرعون بسبع ضار لقوة غضبه وشدة شكيمته وأثبت له لازمه. كقول الهذلي:
وإذا المنية أنشبت أظفارها
قوله: (هاجر به)، الباء للتعدية، أي: جعله الله مهاجرا إلى مدينة
قوله: (على فعول في المتعدي)، إشارة إلى أن ذلك قليل، وهو مع قلته قد جاء كالأمثلة المذكورة.
قوله: (وجمع فتن)، من قولهم: فتن الذهب بالنار: إذا خلصته بها.