وقرئ: (ولتصنع)، بفتح التاء والنصب، أى: وليكون عملك وتصرفك على عين منى.
(إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى (40) واصطنعتك لنفسي) [طه: 40 - 41].
العامل في (إذ تمشي) (ألقيت) أو (تصنع) ويجوز أن يكون بدلا من (إذ أوحينا).
فإن قلت: كيف يصح البدل والوقتان مختلفان متباعدان؟ قلت: كما يصح - وإن اتسع الوقت وتباعد طرفاه - أن يقول لك الرجل: لقيت فلانا سنة كذا، فتقول: وأنا لقيته إذ ذاك. وربما لقيه هو في أولها وأنت في آخرها. يروى أن أخته واسمها مريم جاءت متعرفه خبره، فصادفتهم يطلبون له مرضعة يقبل ثديها، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة فقالت: هل أدلكم فجاءت بالأم فقبل ثديها. ويروى أن آسية استوهبته من فرعون وتبنته، وهي التي أشفقت عليه وطلبت له المراضع.
هي نفس القبطي الذي استغاثه عليه الإسرائيلى. قتله وهو ابن اثنتي عشرة سنة:
قوله: ("ولتصنع" بفتح التاء والنصب)، وكسر اللام، قرأها أبو نهيك.
قوله: (العامل في (إذ تمشي): "ألقيت" أو"تصنع")، قال صاحب "الانتصاف": (ولتصنع) أولى؛ لأن معناه: إنك محفوظ مكلوء وزمان التربية هو زمان رده إلى أمه، وأما إلقاء المحبة عليه، فقيل: ذلك من أول ما التقطه فرعون.
وقلت: والأولى تقدير: اذكر؛ لأن كونه مراقبا محفوظا قبل زمان رده إلى أمه من حين وجوده وإلقائها له في التابوت واليم وغير ذلك، وكأن الكلام سيق للامتنان فاستقلاله، بالذكر أحرى.