# (وهل أتاك حديث موسى (9) إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى) [طه: 9 - 10].
قفاه بقصة موسى عليه السلام ليتأسى به في تحمل أعباء النبوة وتكاليف الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد، حتى ينال عند الله الفوز والمقام المحمود. يجوز أن ينتصب (إذ) ظرفا للحديث؛ لأنه حدث. أو لمضمر، أى: حين (رأى نارا) كان
لبقية الطعام وغيره، وقال الحريري في "درة الغواص": يستعملون "سائر" بمعنى: جميع، وهو في كلام العرب بمعنى الباقي، والدليل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم لغيلان حين أسلم وعنده عشر نسوة: "اختر أربعا منهن وفارق سائرهن"، وما أنشد سيبويه:
ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أجمع
قوله: (قفاه بقصة موسى عليه السلام ليتأسى به)، الضمير راجع إلى معنى قوله: (طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى * إلا تذكرة لمن يخشى) [طه: 1 - 3] على أن يكون المعنى: إنا أنزلنا عليك القرآن لتحمل متاعب التبليغ ومقاولة العتاة من أعداء الإسلام ومقابلتهم وغير ذلك، كما أنزلنا على موسى التوراة كذلك، فتكون الواو عاطفة قصة باستقلالها على قصة مثلها.
قوله: (أعباء النبوة)، الجوهري: العبء، بالكسر: الحمل، والجمع الأعباء.
قوله: (ظرفا للحديث)؛ لأنه حدث، أي: مصدر هنا بدليل قوله: (فقال لأهله امكثوا) [طه: 10] بخلاف قوله: (هل أتاك حديث الغاشية) [الغاشية: 1] فإنه بمعنى الخبر، قال الجوهري: والحديث: الخبر، يأتي على القليل والكثير.