تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويوم الدين: يوم الجزاء، ومنه قولهم: "كما تدين تدان".

وبيت الحماسة:

ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا

فإن قلت: ما هذه الإضافة؟ قلت: هي إضافة اسم الفاعل إلى الظرف على طريق الاتساع مجرى مجرى المفعول به، ...

قوله: (ويوم الدين يوم الجزاء)، وفي اختصاص يوم الدين دون يوم القيامة وغيره من أساميه فائدتان:

إحداهما: مراعاة الفاصلة، وثانيتهما: العموم المطلوب في الألفاظ، فإن الجزاء يشتمل على جميع أحوال القيامة من ابتداء النشور إلى السرمد الدائم. بل يكاد يتناول أحوال النشأة الأولى بأسرها. فظهر من هذا الاختصاص ومن مآل معنى القراءتين في الصورتين إفادة التعميم المطلوب من ألفاظ هذه السورة الكريمة، والدلالة على التسلط والغلبة والتصرف والملكة فسبيل (ملك يوم الدين) و (مالك يوم الدين) سبيل (رب العالمين) في الحمل على المفهومين. فانظر إلى حسن هذا الترتيب السري، وهذا النظم الأنيق تدهش منه؛ وذلك أن (رب العالمين) إذن بالتصرف التام في الدنيا ملكا وتربية، و (ملك يوم الدين) دل على ذلك في العقبى تسلطا وقهرا، وتوسيط (الرحمن الرحيم) بينهما مناد بترجيح جانب الرحمة، وأنه تعالى رحمن الدنيا ورحيم الآخرة.

قوله: (على طريق الاتساع)، أي: جعل المفعول فيه بمنزلة المفعول به كقوله:

ويوم شهدناه سليما وعامرا

قوله: (مجرى مجرى)، بالضم اسم مفعول حال من الظرف. ومجرى الثاني روي

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١ · الصفحة ٧٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١ · ص ٧٣٥