تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# مشتعل القريحة وقادها، يقظان النفس دراكا للمحة وإن لطف شانها، منتبها على الرمزة وإن خفي مكانها، لاكزا جاسيا، ولا غليظا جافيا،

لجودة سماحة القريحة وسهولة تأتيها للمعاني الدقيقة سهولة سير الناقة بسبب إرخاء زمامها وانقيادها عند انثنائه.

قوله: (وقادها)، تكميل لقوله: "مشتعل القريحة"؛ لئلا يتوهم أن قريحته كنار العرفج في أنها متقاصرة البقاء سريعة الاشتقال. وهما تكميل لقوله: "مسترسل الطبيعة"؛ لدفع توهم الجمودة. وإنما خصت القريحة بالاشتعال- وهي مستعارة من أول الماء المستنبط من البئر مكا مر- لإيهام الجمع بين الضدين. قال أبو العلاء:

تبين فوقه ضحضاح ماء ... وتبصر فيه للنار اشتعالا

قوله: (دراكا)، فعالا من الدرك، أي: كثير الدرك لدقيق المعاني.

قوله: (منتبها)، نبهته على الشيء أوقفته، وانتبه مطاوع له، ومنتبها هو السماع.

قوله: (على الرمزة)، وهي الإشارة والإيماء بالحاجب.

قوله: (لاكزا)، الكز: هو الانقباض واليبس. رجل كز وقوم كز بالضم.

قوله: (جاسيا)، جسأت يده من العمل تجسأ جسئا: صلبت، والاسم: الجسأة مثل الجرعة. وهي في الدواب: يبس المعطف.

قوله: (جافيا)، الأساس: ثوب جاف: غليظ، وهو من جفاة العرب، المغرب: الجفاء غالب على أهل البدو، وهو الغلظ في العشرة، والخرق في المعاملة، وترك الرفق. وفي الكلام

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١ · الصفحة ٦٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١ · ص ٦٦٥