تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مفتاحا للمنافع الدينية والدنيوية، مصداقا لما بين يديه من الكتب

وقال في "الزمر": "فإن قلت: هلا قيل: مستقيما، أو غير معوج؟ قلت: فيه فائدتان:

إحداهما: نفي أن يكون فيه عوج، كما قال: (ولم يجعل له عوجا) [الكهف: 1].

والثانية: أن لفظ العوج مختص بالمعاني دون الأعيان".

وقال: "العوج بكسر العين في المعاني، وبفتحها في الأعيان، وكذا عن الزجاج".

قوله: (مفتاحا)، هو إما اسم آلة، أي: يفتح به العلوم الدينية: فقهها وأصولها، ومعانيها وإعرابها، وأخلاقها، إلى غير ذلك. تشبيها بالمفاتيح في كونها وسيلة إلى فتح المخازن المستوثق عليها.

فإن قلت: فعلى هذا القرآن كالمقدمة للعلوم. والواقع بخلافه.

قلت: نعم، هي ذريعة على تحقيق معانيه، لكونها متشعبة منه، يتوصل باستعانته إلى تمهيد معاقدها، وتقرير أصولها.

أو اسم فاعل من الفتح، كمضراب من الضرب للمبالغة. وكذا القول في "مصداقا".

قوله: (بين يديه)، استعارة تمثيلية كقوله تعالى: (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) [الحجرات: 1]، والأصل فيه بين الجهتين المسامتتين، لليمين والشمال، ثم استعمل في ظرف المكان بمعنى قدام، ثم في ظرف الزمان بمعنى قبل.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١ · الصفحة ٦٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١ · ص ٦٣٢