تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عنها، أن النبي ﷺ قال: " رفع القلم عن ثلاث (١): عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم (٢) وعن المجنون حتى يعقل ".

رواه أحمد وأصحاب السنن والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين وحسنه الترمذي.

وأما العلم بالتحريم فلان الحد يتبع اقتراف الحرام، وهو غير مقترف له، وراجع النبي ﷺ ماعزا، فقال له: هل تدري ما الزنا؟ وروي أن جارية سوداء رفعت إلى عمر رضي الله عنه وقيل: إنها زنت، فخفقها بالدرة خفقات وقال: " أي لكاع زنيت؟ فقالت: من غوش (٣) بدرهمين.

فقال عمر: ما ترون؟ وعنده علي وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف.

فقال علي رضي الله عنه: أرى أن ترجمها.

وقال عبد الرحمن: أرى مثل ما رأى أخوك.

فقال عثمان: أراها تستسهل (٤) بالذي صنعت، لا ترى به بأسا، وإنما حد الله على من علم أمر الله عزوجل.

فقال صدقت.

بم يثبت الحد:

يثبت الحد بأحد أمرين: الاقرار، أو الشهود.

ثبوته بالاقرار: أما الاقرار فهو كما يقولون " سيد الادلة "، وقد أخذ الرسول ﷺ باعتراف ما عز والغامدية، ولم يختلف في ذلك أحد من الائمة، وإن كانوا قد اختلفوا في عدد مرات الاقرار الذي يلزم به الحد.

فقال مالك، والشافعي، وداود، والطبري، وأبو ثور: يكفي في

(١) رفع القلم: كناية عن عدم التكليف.

(٢) يحتلم يبلغ.

(٣) اسم الرجل الذي زنا بها، والدرهمان: ما أخذ منه.

(٤) أي: أظنها ترى هذا الامر سهلا لا بأس به في نظرها.

فقه السنة · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فقه السنةج ٢ · ص ٤١٥