تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٢٩٩ - عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ كَانَ بُرَيْدَة عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَمَرَّ مِحْجَنٌ عَلَيْهِ وَسُكْبَةُ يُصَلِّي، فَقَالَ بُرَيْدَة - وَكَانَ فِيهِ مُرَاحٌ - لِمِحْجَنٍ: أَلَا تُصَلِّي كَمَا يُصَلِّي هَذَا؟ فَقَالَ مِحْجَنٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَخَذَ بِيَدِي فَصَعِدَ عَلَى أُحُدٍ فَأَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: «وَيْلُ أُمِّهَا قَرْيَةً يَدَعُهَا أَهْلُهَا خَيْرَ مَا تَكُونُ أَوْ كَأَخْيَرِ مَا تَكُونُ فَيَأْتِيهَا الدَّجَّالُ فَيَجِدُ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا مَلَكًا مُصْلِتًا جَنَاحَيْهِ فَلَا يَدْخُلُهَا» قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ يُصَلِّي، فَقَالَ لِي: «مَنْ هَذَا». فَأَتَيْتُ عَلَيْهِ فَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَقَالَ: «اسْكُتْ لَا تُسْمِعْهُ فَتُهْلِكَهُ» قَالَ: ثُمَّ أَتَى حُجْرَةَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ فَنَفَضَ يَدَهُ مِنْ يَدِي قَالَ: «إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسُرُهُ (١)». (٢) =صحيح

فَصْل

* قَالَ الْحَافِظ ابن عَبدِ الْبَر: إِنَّ عَبدَ اللهِ الْعُمَرِي الْعَابِد كَتَبَ إِلَى مَالِكٍ يَحضُّه عَلَى الإِنْفِرَاد وَالعَمَل فَكَتَبَ إِلَيهِ مَالِكٌ:

«إِنَّ اللهَ قَسَمَ الأَعْمَال كَمَا قَسَمَ الأَرْزَاق، فَرُبَّ رَجُل فُتِحَ لَهُ فِي الصَّلَاة وَلَمْ يُفْتَح لَهُ فِي الصُّوم، وَآخَر فُتِحَ لَهُ فِي الصَّدَقَة وَلَمْ يُفْتَح لَهُ فِي الصَّوم، وَآخَر فُتِحَ لَهُ فِي الْجِهَادِ، فَنَشْرُ الْعِلْمِ مِنْ أفْضَل أَعمَالِ الْبِرِّ، وَقَدْ رَضِيتُ بِمَا فُتِحَ لِي فِيهِ، وَمَا أَظُّن مَا أَنَا فِيهِ بِدون مَا أَنتَ فِيهِ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ كَلَانا عَلَى خَيرٍ وَبِرٍ». (٣)

(١) خير دينكم أيسره: أي: الذي لا مشقة فيه.

(٢) أحمد (٢٠٣٦٤)، البخاري في الأدب المفرد (٣٤١) باب يحثى في وجوه المداحين، واللفظ له، تعليق الألباني "حسن"، صحيح الجامع (٣٣٠٩).

(٣) سير أعلام النبلاء (٨/ ١١٤).

العمل الصالح · الصفحة ٤٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العمل الصالحص ٤٣٨