121
السابق، فلا يضطر المسلمون للبداءة من الصفر، ومن خلال التنظيم يتواصى المسلمون بالحق والصبر ويقيون أنواع الجهاد، كما يساعدون بعضهم على الاستقامة الكاملة، فلا ينجرفون في خضم التيارات الكبرى. وبالتنظيم يعطي العمل مردودة أكبر بكثير من العمل المنفرد، ولهذا كله فإن الذين يفرون من التنظيم مخطئون، لأن الفوضى لا تعلم نظاما، ولا توجد انضباطا، ولا تقيم دولة، ولا تهذب أفرادة، ولا تحل مشاكل.
ومن ثم فلابد من التنظيم ولابد من أن يكون التنظيم صالح، لأن التنظيم السيء يكون معوقة عن العمل، شالا لطاقات الإنسان، حائلا بينه وبين الحركة، حائلا بينه وبين طاقاته كلها أن تتفجر. وفي مثل هذه الحالة يصبح التنظيم مميتة، إذ لا يكفيه أن يجمد الإنسان، بل يتحرك جملته ضده لو أراد الحركة. ومن ثم كان من الخطر أن يقوم تنظيم غير صالح بقيادته أو بعناصره أو بأسلوبه، فكما أنه بدون تنظيم لا تتحقق الأهداف الكبرى، فإن التنظيم السيء لا يكون فيه شيء سوى تعقيد أتباعه وإرباكهم وتجميدهم والسير بهم نحو الأفول، بل يقتل اتباعه ويجعلهم أعداء لكل صلاح أو إصلاح، ولذلك فإن الذين يرضون بمجرد تنظيم دون محاولة تطويره مقصرون. لذا فإن حرصنا على التنظيم الصالح ينبغي أن يكون أكثر من حرصنا على مجرد التنظيم. فما هي شروط التنظيم الإسلامي الصالح؟
إن التنظيم الإسلامي الصالح:
1. أن يكون على رأسه قيادة تعرف ما تريد، وتعرف الوسائل لتحقيق أهدافها، و يمكن أن تضع الخطط للوصول إلى الهدف، وبدون ذلك فإن التنظيم يسير في التيه المؤدي إلى التفرق والضياع.
2. أن يرتكز التنظيم على منهاج ثقافي تربوي سليم، وخطة شاملة. وبدون ذلك يبقى الصف معرضة للانقسام والتمزق والخصومات. . 2. أن تكون حركة التنظيم نحو الخارج سلية مستمرة متوازنة دائمة، وبدون ذلك يتعرض التنظيم للركود الذي يرافقه عادة الأمن والخلافات الداخلية.
أن يضم التنظيم أعضاءه حيثما كانوا. فالعضو الذي تهمله فلا تضه ولا تحرکه