النص الخامس (1)
قاعدة: إن الأساسين الكبيرين اللذين ينبغي أن يقوم عليها التنظيم هما: الشورى والقواعد المتفق عليها، فأما الشورى فلقوله تعالى: و وأمرهم شوري بينهم» سورة الشورى: (38) وأما القواعد المتفق عليها فقوله عليه السلام المسلمون عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا).
فالشورى في القاعدة للجميع، وهي الملزمة للجميع، ومن ثم فلا بد أن تكون عندنا تصوراتنا الصحيحة لقضية الشورى في الإسلام وأن نعطي الشورى تطبيقاتها العملية في سيرنا، فبالشوري توجد القواعد التي تحكيا، وبالشورى يوجد القيد، وبالشورى يعدل، وبالشورى يلغي، وبالشوري توجد القاعدة البديلة. وما دامت القاعدة موجودة فهي التي تحكمنا، وحيث لم توجد قاعدة فالشورى هي التي تحكمنا، وإذا أردنا أن نستأنس لفكرة تحكيم القاعدة حتى تتغير فإنه يمكن أن نستأنس لذلك باستشارة الرسول من يوم بدر - كما ذكرنا من قبل. فإنه أستشار خشية أن يكون الأنصار مقتنعين أن حربهم مع رسول الله عليه لا تلزمهم وقت ذاك بناء على القاعدة المتفق عليها يوم بيعة العقبة الثانية أن عليهم أن ينعوه إذا هوجم لا أن هاجموا عدوه. قاعدة: إذا كان ركنا التنظيم الأولان هما الشورى والالتزام بالقواعد المتفق عليها فإنه من البدهي أن يكون التقديم والتأخير في الجماعة مبنيين على الخصائص والعلم. فالخصائص والعلم هما الركنان الآخران في التنظيم، فدرجات العضوية مبنية على الخصائص والعلم، والصف يقدم أو يؤخر بحسب الخصائص والعلم.
إن فقدان خصيصة من الخصائص يجعل الأخ غير مرشح للانتقال من عضوية إلى عضوية أعلى فإذا توافرت مجموعة خصائص عضوية ما بإنسان أعطيها وبعد الخصائص يكون حق التقديم إما للصف وإما للقيادات العليا على أن يكون ذلك كله ضمن القواعد المتفق عليها، فمن المعلوم أن الصف هو الذي قدم خالدأ يوم مؤتة بعد قتل الأمراء الثلاثة، والخلفاء هم الذين كانوا يعينون الأمراء أحيانا عن مشورة وأحيانا عن غير
(1) دروس في العمل الإسلامي ص 121 ,127 ,129.