أدلة بدعية المولد
معاشر المؤمنين: نحن في شهر ربيع الأول، وهو شهر قد ولد فيه النبي ﷺ، ولقد تعلقت طائفة من أهل البدع والمنكرات الذين يحدثون في الشرع ما لم يشرعه الله، وما لم يشرعه نبيه ﷺ، وتعلقوا بيوم المولد هذا فأنشأوا حفلات ومناسبات وأهازيج وغير ذلك، يقولون: هذا احتفال بمولد النبي ﷺ ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾ [مريم:٨٩] لقد افتروا إثمًا عظيمًا، أهم أعلم برسول الله من سنته؟ أهم أعلم من رسول الله فيما أوحى الله إليه؟ لو كان هذا المولد خيرًا، لو كان هذا المولد شرعًا، لو كان هذا المولد صلاحًا، لقال النبي ﷺ: اجعلوا لي في يوم ولادتي أو في يوم ميلادي عيدًا، لكن النبي ﷺ حذر من ذلك، ونهى من ذلك، وقال ﷺ في الحديث الصحيح الذي ترويه عائشة: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وفي رواية: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد).
هذه الموالد التي يقومون ويطيرون ويصفقون ويطبلون ويتأثرون فيها، أهي أفضل من يوم عرفة؟ أهي أفضل من أيام العشر؟ أهي أفضل من يوم الجمعة؟ أهي أفضل من آخر ساعة من يوم الجمعة؟ أهي أفضل من آخر الليل الذي يتنزل الله فيه نزولًا يليق بجلاله، فيسأل عباده: هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فأجيبه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل هذا المولد خير من هذه المناسبات وهذه الفرص الخيرة للطاعات؟ لماذا يهملون هذه المناسبات الجميلة التي شرعها الله وخصها بمزيد فضل في العبادة؟ ولماذا يخصون هذا الميلاد بيوم؟ إننا تعبدنا ببعثة النبي ﷺ ولم نتعبد بيوم ميلاده، فلو كان الأمر كما يقولون، ولو فرضنا معهم جدلًا أو على حد زعمهم وخرافتهم وشططهم لكان يوم البعثة أولى بالاحتفال من يوم الميلاد، لكن علمنا بردنا الأمور إلى الله وإلى نبيه ﷺ أن هذا شيء لم يشرعه الله سبحانه، ولم يأمر به نبيه ﷺ، فلم نفعله ولن نفعله.