الولاء والبراء أوثق عرى لا إله إلا الله
عقيدة الولاء ترتبط بلا إله إلا الله منذ أن نزلت على هذه الدنيا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فلا شيء يحبس ولاءنا للمؤمنين، الموالاة للمؤمنين لا تحبسها لغة، فنحن نحب الأعاجم من المسلمين الذين لا يعرفون من العربية حرفا إلا الفاتحة والشهادة وبعض الأحكام التي لابد من العربية فيها، ونحن أيضًا نحب أقوامًا تفصل بيننا وبينهم البحار والمحيطات، ونحب أقوامًا ليس بيننا وبينهم من القرابات والأنساب شيء:
إن يختلف ماء الوصال فماؤنا عذبٌ تحدر من غمامٍ واحدِ
أو يختلف نسبٌ يؤلف بيننا دينٌ أقمناه مقام الوالدِ
هذه من أهم الأمور وأهم القضايا، وبناءً على ذلك: فإذا شجر بين المسلمين قضايا في باب الاقتصاد، أو في باب السياسة، فينبغي لعامة المسلمين ألا يتدابروا ولا يتقاطعوا بسبب تقاطع الأنظمة أو تقاطع الحكومات.
أي: فلو أن حربًا وقعت بين دولتين مسلمتين، فإن هذا يعني ألا نتبرأ من إخواننا المسلمين، وألا يفضي بنا ذلك إلى بغضائهم وكراهيتهم، بل يبقون إخواننا ويبقون أحبابنا، وما ذنب إخواننا إذا تسلط عليهم من قال الله فيه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم:٢٨] فهذه مسألة مهمة جدًا؛ لأن بعض الناس يظن أن مسألة الولاء والبراء مسألة جغرافية، فما كان داخل الحدود الجغرافية شمالًا وشرقًا وجنوبًا وغربًا فإنه يستحق الولاء، وما كان خارج الحدود إن كان بيننا وبينه حرب أو معركة معينة، فلا يستحق الولاء، لا.
يبقى المسلم مستحقًا للولاء أيًا كانت قيادته التي تقوده، قد تكون قيادة كافرة، أو ظالمة جائرة، أو قيادة مستبدة، لكن حتى وإن أوذينا من قبل قيادته، لكن الولاء بيننا وبين هذه الشعوب المسلمة لابد أن يبقى حيًا يقظًا.