تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم الاستهزاء بمظاهر الدين

السؤال

ما الحكم في المصر على الاستهزاء باللحية ومظاهر التمسك بالدين؟

الجواب

كما تفضل الأخ فيما يتعلق بالأمور الشرعية: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [الأحزاب:٣٦] ليس هناك اختيار أو آراء أو وجهة نظر، المسألة مسألة استجابة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال:٢٤] بالنسبة لهؤلاء الذين يستهزئون ونحو ذلك، إذا أردت أن تسأل عن حكم إصرارهم فيما يفعلون فهم على خطر عظيم، وقد يكون هذا الاستهزاء والعياذ بالله مخرجًا عن الإسلام والتوحيد، قد يكون مخرجًا عن الملة، قال الله جل وعلا: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ [التوبة:٦٥] أنت حينما تستهزئ بالملتحي تستهزئ بالصانع أم بالصنعة؟! تستهزئ بالخالق أم بالمخلوق؟ أنت حينما تستهزئ بهذا الإنسان الذي قد اتبع السنة في ثوبه، تستهزئ بالذي شرع هذه السنة أم تستهزئ بهذا الذي أطاع الله في طاعته وامتثاله؟ ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:٦٥ - ٦٦] فلا يقبل العذر حتى كانوا يقولون: يا رسول الله! إنما كنا نخوض ونلعب.

كما ورد في أحد الغزوات التي كان فيها الرسول ﷺ أنه كان المنافقون يقولون: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا ولا أقسى أفئدة إلى آخر تلك المقولة، يستهزئون بالقراء من أصحاب رسول الله ﷺ، فهؤلاء في العصر الحاضر يستهزئون بالشباب الصالحين بتمسكهم وقراءتهم واستقامتهم، كان الواحد منهم يمسك بزمام الناقة والحجر يدمي عقبيه ينظر إلى رسول الله ﷺ، والرسول على ناقته: يا رسول الله! إنما كنا نخوض ونلعب، والقرآن ينزل على رسول الله ﷺ: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:٦٦] حكم بكفرهم، إذًا فهذا المستهتر المستهزئ على خطر عظيم، وقد يقع في الكفر والعياذ بالله، فينبغي لكل من رأى هؤلاء المستهزئين أن يهمس لهم همسة لطيفة: أنت تسخر من لحيتي من الذي خلقها أنا باختياري أم الله الذي أمرني بتوفيرها؟ أنت تسخر من ثوبي من الذي أمرني أن أتبع السنة فيه؟ الذي أمرني هو رسول الله ﷺ بوحي: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤] إذًا: تسخر من وحي الله؟! ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:٦٦] ذكره بالآية هذه وعند ذلك لا يتجرأ، والله لا يتجرأ مسلم مهما بلغ من ضعف الإيمان أو ضعف اليقين بعد قيام الحجة عليه، لا يتجرأ أن يستهزئ بملتزم في التزامه وبمتمسك في تمسكه بدين الله.

دروس الشيخ سعد البريك · الجزء ١٦٧ · الصفحة ٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ سعد البريكج ١٦٧ · ص ٢٢