تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهمية المتابعة في الأعمال

أيها الأحبة: أترك أمر العبادة لكل واحد منا أن يتعبد كما يحلو له؟ لا وألف لا.

إن العبادة أمر مشروع من الله سبحانه وتعالى، ولابد أن ننطلق فيها عن أمر من الله أو أمر من نبيه ﷺ، لم تُترك العبادة ليتعبد الإنسان كيفما يحلو له، يصلي يومًا خمسًا ويومًا أربعًا، أو يومًا سبعًا ويومًا ثمانيًا، يصوم هذا ويترك هذا لا، إن العبادة لا تبد أن تنطلق من أمر عليه شرع من الله سبحانه، وعليه شرع من نبيه ﷺ، وما سوى ذلك فمردود على صاحبه، مضروب به في وجهه.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) أي: مردود، وفي رواية لـ مسلم: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) فلابد أن يكون منطلق العمل من كتاب الله أو سنة نبيه ﷺ، وإن كل فعلٍ صالح وعمل طيب لابد وأن يكون عليه دليل من كتاب الله وسنة نبيه، إما بخطاب تكليفي ورد به خصوصًا، أو بقاعدة عامة يندرج فيها هذا العمل.

وماذا بعد العمل يا عباد الله؟ يبقى أساس الأمر ولبه وذروة سنامه ألا وهو الإخلاص، الإخلاص الذي يجعل كثيرًا من الناس يستنكر أعماله ولا يجد بريق نتائجها.

إن الكثير منا ليعمل أعمالًا ويبذل جهودًا، ولكن النتائج -والنتائج بيد الله- لا تكون على حسب ظنه، أو لا تكون على قدر توقعه لماذا؟ فليتهم إخلاصه؛ لأن الله سبحانه وتعالى لو تُعبد له الليل والنهار، وصيمت له الأيام، وأُدخل في هذا العمل أحد سواه؛ فإن الله يرفضه ولا يقبله، ومن أجل هذا فكل عبادة ليس عليها أمر الله أو أمر نبيه ولم تكن خالصة لوجه الله فهي مردودة على صاحبها، ويجعلها الله هباءً منثورًا: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان:٢٣]: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور:٣٩].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله العلي العظيم الجليل الكريم لي ولكم فاستغفروه من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.

دروس الشيخ سعد البريك · الجزء ١٤١ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ سعد البريكج ١٤١ · ص ٥