تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحقيق التوحيد والإكثار من الأعمال الصالحة

بأن يكثر العبد من الأعمال الصالحة، وأن يجتهد في محو السيئات بالحسنات، لقوله ﷺ: (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن).

قد يحار كثير من الشباب في فعل العبادات المكفرة للذنوب، المحيية للقلوب، فلا يعرف بعضهم إلا القليل منها، وبعضهم يجهلها، وهي والله سهلة ميسورة، وأهمها وأجلها فعل الواجبات وترك المحرمات، فما تقرب عبد إلى الله بشيء أحب إلى الله مما افترضه عليه، كما في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: قال الله عز وجل: (من عادى لي وليًا، فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه).

فالعناية بهذا من أجل ما يلقى اللهَ به عبدٌ من عباده، بعد تحقيق التوحيد والصدق في شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

روى عبد الرحمن بن شماسة المهري رضي الله عنه، قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فبكى طويلًا، وحول وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: [يا أبتاه! أما بشرك رسول الله ﷺ بكذا؟ قال: فأقبل بوجهه، فقال: إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله] يقولها صحابي من الصحابة، إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

ثم قال رضي الله عنه: (إني قد كنت على أطباق ثلاث -أي: على أحوال ثلاث- لقد رأيتني وما أحد أشد بغضًا لرسول الله ﷺ مني، ولا أحب إلي أن أكون قد استمكنت منه فقتلته، فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار، فلما جعل الله الإسلام في قلبي، أتيت النبي ﷺ، فقلت: ابسط يمنيك فلأبايعنك، فبسطه يمنيه، قال: فقبضت يدي، قال: مالك يا عمرو؟ قال: أردت أن أشترط، قال ﷺ: تشترط ماذا؟ قلت: أن يغفر لي، فقال ﷺ: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله، ثم لم يكن أحد أحب إلي من رسول الله ﷺ بعد ذلك، ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالًا له ﷺ، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت؛ لأني لم أكن أملأ عيني منه، ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم إنا ولينا أشياء لا أدري ما حالي فيها، فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنًا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها، حتى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي).

الشاهد والحاصل يا عباد الله! إن أجل ما يرجو به العبد ربه تحقيق التوحيد.

دروس الشيخ سعد البريك · الجزء ١٤٠ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ سعد البريكج ١٤٠ · ص ٣