ناصر (10) والسماء ذات الرجع (11) والأرض ذات الصدع (12) إنه لقول فصل (13) وما هو بالهزل (14))
( والسماء والطارق ) (1): أقسم بسماء قلوب الصديقين وما يطرق فيها من نجوم تجلي الذات والصفات.
قال سهل : وما طرق على قلب محمد صلى الله عليه وسلم من زوائد البيان والأنعام.
قوله تعالى : ( والسماء ذات الرجع (11) والأرض ذات الصدع ) (12) : أقسم بسماء ذات القدم إذا أمطرت أمطار أنوار تجلي الكبرياء والجلال والجمال ، وأرض قلوب العارفين التي تتصدع بنبات المعرفة ، ورياحين المودة ، وأزهار الحكمة.
( إنهم يكيدون كيدا (15) وأكيد كيدا (16) فمهل الكافرين أمهلهم رويدا (17))
قوله تعالى : ( إنهم يكيدون كيدا (15) وأكيد كيدا ) (16): أعلمهم الكيد ، ولم يعرفهم حقائقه ، ولم يعلمهم أن الكيد المحدث عند كيد القدم ، وكيده مكره ، ومكره منزه عن الخلل ؛ إذ هو منزه عن العجز ، كيده سبق شقاوة الأشقياء منه ، هذا كيده مع الأعداء ، وكيده مع الأولياء ظهور الصفات في نعوت الأفعال ؛ لتعزيزهم بالأوقات الصافية ، وجذبهم إلى رؤية صرف القدم ، وتقديسهم عن رؤية العلة بكشف الوحدة.
قال ابن عطاء : «الكيد» : استدراجك من حيث لا تعلم.
سورة الأعلى
بسم الله الرحمن الرحيم
( سبح اسم ربك الأعلى (1) الذي خلق فسوى (2) والذي قدر فهدى (3) والذي أخرج المرعى (4) فجعله غثاء أحوى (5) سنقرئك فلا تنسى (6))
( سبح اسم ربك الأعلى ) (1) أي : نزه اسمه باسمه عن أن يكون له سمي من العرش إلى الثرى حتى يكون بقدس اسمه مقدسا عن رؤية الأغيار ، ويصل بقدس اسمه إلى رؤية قدس الصفات ، ثم إلى رؤية قدس الذات ، بدءا بتنزيه الاسم رفقا به بألا يضمحل لله في سبحات الصفات وتجلي الذات.
قال بعضهم : نزه لسانك بعد ذكرك ربك عن لغو وكذب.
قال الحريري : أي : فرق أوهام الخلق عن كل ما يتوهمون ؛ إذ العرش حجاب.
قوله تعالى : ( الذي خلق فسوى ) (2): خلق آدم ونفخ فيه من روحه ، فسوى بين تجلي