همته ؛ لأن الله فتح له الطريق إليه ، وأذن له في مناجاته ، فاشتغل بما يفنى عمن لم يزل ولا يزال. وقال أيضا : ما ادخر لكم في الآخرة خير مما أعطاكم في الدنيا.
قال الأستاذ : ما عند الله للعباد والزهاد خير مما نالوه من الدنيا نقدا ، وما عند الله للعارفين نقدا من واردات القلوب وبواده الحقيقة خير مما يؤمل في المستأنف في الدنيا والعقبى.
سورة المنافقون
بسم الله الرحمن الرحيم
( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (1) اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون (2) ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون (3) وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون (4) وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون (5) سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين (6))
( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ): من كان صادقا تشهد بصدقه كل ذرة من العرش إلى الثرى ، ومن كان مدعيا كاذبا تشهد بكذبه كل ذرة من العرش إلى الثرى ، وذلك شهادة الله بلسان آياته ، يكذبه الزمان والمكان ، ويفتضح عند كل صادق بما يبدو من وجهه من آثار نفاقه.
قال سهل : أقروا بلسانهم ، ولم يعرفوا بقلوبهم ؛ فلذلك سماهم الله منافقين ، ومن عرف بقلبه وأقر بلسانه ولم يعمل بأركانه ما فرض الله من غير عذر ولا جهل كان كإبليس.
( هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون (7) يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون (8) يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن