فرقا (4) فالملقيات ذكرا (5) عذرا أو نذرا (6) إنما توعدون لواقع (7) فإذا النجوم طمست (8) وإذا السماء فرجت (9) وإذا الجبال نسفت (10) وإذا الرسل أقتت (11) لأي يوم أجلت (12) ليوم الفصل (13) وما أدراك ما يوم الفصل (14))
( والمرسلات عرفا (1) فالعاصفات عصفا ) (2): أقسم الله سبحانه بالمرسلات من رياح العناية المتتابعة من شمال قربه وبساتين غيب مشاهدته ، والعاصفات من رياح تجلي العظمة والكبرياء التي تفنى قلوب الموحدين في سطواتها.
( والناشرات نشرا ) (3): صبا وصاله التي تنشر طيب الجمال على أرواحهم ، فتبقيها بعد فنائها.
( فالفارقات ): خطابات متتابعة تفرق بين الحق والباطل في ساحة القلوب.
( فالملقيات ذكرا ) (5): كشوفات الصفات مع الخطاب والوحي والإلهام.
( عذرا أو نذرا ) (6): عذرا للأرواح والعقول ، نذرا للقلوب والنفوس ، عذرا للعارفين ، ونذرا للمريدين.
قوله تعالى : ( فإذا النجوم طمست ) (8): إذا تجلى الحق بجلال كبريائه من عيون القدم تنطمس نجوم عقول العارفين مع نجوم معارفهم ، فتنخسف أقمار أرواحهم عند شعاع عزة السرمدية ، بحيث لم يكن لها عين إلا حارث ، ولا معرفة إلا زالت.
( وإذا السماء فرجت ) (9): سماء قلوبهم تنفرج عند بروز أنوار ألوهيته.
( وإذا الجبال نسفت ) (10): جبال أسرارهم تنتسف في عواصف قهر سلطان ظهور جلال عزته ، لا تبقى لها آثار في الأنوار.
قال ابن عطاء : إذا انطمست نجوم ظهور المعارف ، وكشفت عن سرائر المعاملات ، وهو اليوم الذي يفصل بين المرء وقرنائه وأخدانه وخلانه إلا ما كان منها في الله ولله.
( ويل يومئذ للمكذبين (15) ألم نهلك الأولين (16) ثم نتبعهم الآخرين (17) كذلك نفعل بالمجرمين (18) ويل يومئذ للمكذبين (19) ألم نخلقكم من ماء مهين (20) فجعلناه في قرار مكين (21) إلى قدر معلوم (22) فقدرنا فنعم القادرون (23) ويل يومئذ للمكذبين (24) ألم نجعل الأرض كفاتا (25) أحياء وأمواتا (26) وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا (27) ويل يومئذ للمكذبين (28) انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون (29) انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب (30) لا ظليل ولا يغني