تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرح ، ولا إلى غيره سكون.

وقال سهل : إذا افتقر جزع ، وإذا آثر منع إلا المصلين الموفقين من عباده.

قال الواسطي : «جزوعا» لما يجهل من القسمة ، وأما «المنع» فهو من صفة المنافقين.

( الذين هم على صلاتهم دائمون (23) والذين في أموالهم حق معلوم (24) للسائل والمحروم (25) والذين يصدقون بيوم الدين (26) والذين هم من عذاب ربهم مشفقون (27) إن عذاب ربهم غير مأمون (28) والذين هم لفروجهم حافظون (29) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (30) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (31) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (32) والذين هم بشهاداتهم قائمون (33) والذين هم على صلاتهم يحافظون (34) أولئك في جنات مكرمون (35))

قوله تعالى : ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ): «أماناتهم» : أمانة الاصطفائية الأزلية التي أودع أنوارها قلوب العارفين حين عاينته أرواحهم في مشاهد الأولية ، و «عهدهم» : ما عهد الله بأنه لهم ، وهم له لا لغيره ، فهم مدخل بالمحبة فمن راعى عهده ، وأمانته بشرط المحبة ، والشوق ، والعشق ، وبذل الوجود ، والطرب بلقائه ، وحسن الإقبال عليه على السرمدية ، ولا يتقاعد عنه بشيء من دونه ، فهو من الذين ( هم لأماناتهم وعهدهم راعون. )

قال بعضهم : «الأمانة» : سر الله عند عباده تسلوهم بها في خواطرهم ، ويسروا به باللجوء ، والافتقار إليه أبدا ، فإذا سكن القلب إلى ما خطر من وسوسة النفس بإذنه الأمانة بحقها بمفارقتها ، والأمانة عهد الله ، ورسوله بقوله : ( ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان. )

قال الجنيد : إنما هي حفظ القلب مع الله على التوحيد ، و «الأمانة» : المحافظة على الجوارح.

قوله تعالى : ( والذين هم بشهاداتهم قائمون ) (33)، أي : الذين شاهدوا مشاهدة الله قائمين في مقام مشاهدته ، مستقيمين في النظر إليه ، لا يزولون عن مقامهم ، وهم بشرط محبته إلى الأبد قائمون ، وببذل وجودهم واقفون.

قال سهل : قائمون بحفظ ما شهدوا به من شهادة أن لا إله إلا الله ، فلا يشركون به في شيء من الأفعال ، والأقوال ، والأحوال.

( فما ل الذين كفروا قبلك مهطعين (36) عن اليمين وعن الشمال عزين (37)

عرائس البيان في حقائق القرآن · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عرائس البيان في حقائق القرآنج ٣ · ص ٤٥٤