تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دنو الدنو ، والاتصاف بالحق ، والنظر إلى وجهه بحد الاستقامة بلا تغيير ولا تبديل ، وهناك مقام الشفاعة الخاصة الشاملة تشمل الكل بلا سبب ولا علة ، وهو خاص له دون غيره من العرش إلى الثرى ؛ لذلك بشر عيسى عليه السلام قومه بقدومه المبارك.

قال ابن عطاء في قوله : ( اسمه أحمد ): قال أحمد الحامدين له حمد ، وأحمد المطيعين له طاعة ، وأحمد العارفين به معرفة ، وأحمد المشتاقين إليه شوقا على نسق قوله : ( أحمد ) (1).

قوله تعالى : ( يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ): كيف يطيق الحدث أن يطفئ نور الأزل والقدم ، وهو منزه عن أن يغيره أهل الحدثان إذا شهر نوره على أحد من أهل نوره ، يزيد نوره على نوره عليه ، حتى لا يبقي ذرة من العرش إلى الثرى إلا وهي مملوءة من نوره ، فلذلك النور يقهر الجبارين والقهارين ، ويقربه عيون العارفين والموحدين.

قال بعضهم : جحدوا ما ظهر لهم من صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنكروه بألسنتهم ، وأعرضوا عنه بنفوسهم ، فقيض الله لقبوله أنفسا أوجدها على حكم السعادة قلوبا زينها بأنوار المعرفة ، وأسرارا نورها بالتصديق ، فبذلوا له المهج والأموال ، كالصديق ، والفاروق ، وأجلة الصحابة رضي الله عنه.

( يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم (12))

قوله تعالى : ( ومساكن طيبة ): المساكن الطيبة مواضع كشف مشاهدة الجمال ، وقلوب العارفين مساكن الأرواح العاشقة ، طابت وتطيبت بتجلي الحق سبحانه.

قال سهل : «أطيب المساكن» : ما أزال عنهم جميع الأحزان ، وأقر أعينهم بمجاورة رب العالمين.

وقال بعضهم : «طيبة» : بلقاء الله عز وجل .

قال الأستاذ : تطيب تلك المساكن برؤية الحق سبحانه.

( وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين (13))

Carais Bayan · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Carais Bayanج ٣ · ص ٤٢٢