ونسوه )
( ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم (7) ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وإذا جاؤك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لو لا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير (8))
قوله تعالى : ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ): المعية بالعلم عموم ، وبالقرب خصوص ، والقرب بالعلم عموم ، وبظهور التجلي خصوص ، وذلك دنو دنا فتدلى ، فكان قاب قوسين أو أدنى ، فإذا ارتفع الأين والبين والمكان والجهات ، واتصلت أنوار كشوف الذات والصفات بالعارف ، فذلك حقيقة المعية ؛ إذ هو سبحانه منزه عن الانفصال والاتصال بالحدث ، لو ترى أهل النجوى الذين مجالستهم لله وفي الله لترى من وجوههم أنوار المعية أين أنت من العلم الظاهر الذي يدل على الرسوم! ألم يعلم أن علمه أزل وبالعلم يتجلى للمعلومات ، فالصفات شاملة على الأفعال ، ظاهرة من مشاهد المعلومات ، فإذا كانت الذات لا تخلو من قرب الصفات كيف تخلو عن قرب الذات الأرواح العالية المقدسة العاشقة المستغرقة في بحر وجوده؟! لا تظن في حقي أني جاهل بأن القديم لا يكون محل الحوادث ، فإنه حديث المحدثين ، اعبر من هذا البحر حتى لا تجد الحدثان ، ولا الإنسان في مشاهدة الرحمن.
قال الحسين : اصحب أقواما بأرواح طاهرة ، وملاحظات دائمة ، وأنوار قائمة.
قال : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم علما وحكما ، لا نفسا وذاتا.
قال النصرآبادي : من شهد معية الحق معه زجره عن كل مخالفة وارتكاب كل ما لا يجب ، ومن لا يشاهده معية ، فإنه مخطئ إلى الشبهات والمحارم.
( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون (9))
قوله تعالى : ( وتناجوا بالبر والتقوى ) أي : تناجوا ببذل الأرواح لله ، وتزكية الأشباح في طاعة الله.
قال سهل : بذكر الله ، وقراءة القرآن ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر.