تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(24) أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر (25) سيعلمون غدا من الكذاب الأشر (26) إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر (27) ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر (28) فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر (29) فكيف كان عذابي ونذر (30) إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر (31) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (32) كذبت قوم لوط بالنذر (33) إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر (34) نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر (35) ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر (36) ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر (37) ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر (38) فذوقوا عذابي ونذر (39) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (40) ولقد جاء آل فرعون النذر (41) كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر (42) أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر (43) أم يقولون نحن جميع منتصر (44) سيهزم الجمع ويولون الدبر (45) بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر (46) إن المجرمين في ضلال وسعر (47) يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر (48))

قوله : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) أي : ذاكر به جلاله وجماله وقربه وصاله ودارك حقائقه ، كأنه استبعد كيف يدرك الحدثان حقائق صفات الرحمن.

قال الواسطي : يسر القرآن لمن ذكره وعلم روحه قبله.

( فهل من مدكر ) أي : هل من ذاكر لما جرى منه إليه.

( إنا كل شيء خلقناه بقدر (49))

قوله تعالى : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ): أعلم الحق سبحانه أهل معرفته به أنه كان عالما بالعلم القديم ، ومريدا بالإرادة الأزلية ، قدر المقادير بعلمه لا بفعله وبإرادته لا بتخلقه ، ولم يزل عالما بذلك ، مريدا لذلك ، فسر القدر نعته الأزلي ووصفه الأبدي ، فأوجد الموجودات بما سبق القدر منه في الأزل ، ولا يتغير أبدا مما قدر وقضى ولو خرج المقدر بلباس المحو والإثبات لا تبديل له من سبق تقدير الأول.

قال الله تعالى : ( لا تبديل لخلق الله )، و ( لا مبدل لكلماته )، فمقتضى الخطاب الرضا والتفويض والتوكل والتسليم ؛ حتى تنكشف أنوار السوابق له ، فيصير مشاهدا لما سبق ، مكاشفا لما طرق.

عرائس البيان في حقائق القرآن · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عرائس البيان في حقائق القرآنج ٣ · ص ٣٦٩