تخطَّ إلى المحتوى

وقال جعفر بن محمد الصادق : النجم محمد صلى الله عليه وسلم ، إذا هوى انشرح منه الأنوار.

وقال أيضا : قلب محمد صلى الله عليه وسلم إذا هوى إذا انقطع عن جميع ما سوى الله عز وجل .

وقال أيضا : ما ضل عن قربه طرفة عين.

وقال ابن عطاء : ما ضل عن الرؤية طرفة عين.

وقال سهل : ما ضل عن حقيقة التوحيد قط ، ولا اتبع الشيطان بحال.

وقال الشبلي : ما رجع عنا منذ وصل إلينا.

( وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى (4) علمه شديد القوى (5) ذو مرة فاستوى (6) وهو بالأفق الأعلى (7))

قوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى ) (4) : كيف ينطق عن الهوى من ليس له علة الهوى ، كان مقدسا عن شوائب الخليقة ، منورا بأنوار الحقيقة ، كان نطقه نطق الحق ، وفعله فعل الحق ، وقلبه ميدان تجلي الحق ، كيف تجري عليه الخطرات الشيطانية والهواجس النفسانية ، وكان محفوظا بعين الكلاءة وحسن الرعاية ، ما نطق فهو وحي الله وكلامه وإشارة الله وإلهامه ، جعله الله مصباح وجوده في العالم ، وأنوار جوده في آدم.

قال الحسين : من عرف اللطائف علت أخطاره وجلت أقداره ، وصار الشح عليه فتنة ، قال لصفيه : ( وما ينطق عن الهوى )، أخذته النعوت ، فنبذته في شواهد شعاعها ، فلا يهتم لآدم ومن دونه لقيامه عنده ، ومن لبس الأولية بتيقنه وارتدى الآخرية بتوحيده ارتفع كل حادث عن صفاته وأحواله.

قال الواسطي : الوحي للأنبياء ضروب ، والوحي للعامة من الأنبياء بالرسل من الملائكة ، والثاني آداب نفوسهم من القوة والفهم ، ( وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى ) (4) بأن الوحي إلهام ( يومئذ تحدث أخبارها ) والثالث : ما كان منه في المنامات ، وهو على شيء لهم ليس لغير الله فيه معنى.

قال الأستاذ : متى ينطق عن الهوى من هو في محل النجوى في الظاهر مزموم بزمام التقوى في السرائر في إيواء المولى ، مصفى عن كدورات البشرية ، مرقى إلى شهود الأحدية ، مكاشف لجلال الصمدية ، مختلف عنه بالكلية ، لم يبق عليه منه إلا للحق بالحق بقية ، فمن كان بهذا النعت متى ينطق عن الهوى.

( ثم دنا فتدلى (8)) (1).

Carais Bayan · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.