ههنا بذاته وصفاته وفعله ، الطور ذاته القديم ، والكتاب المسطور صفاته القديمة ، والرق المنشور أفعاله اللطيفة ، وأيضا الطور قلب محمد صلى الله عليه وسلم ، والكتاب المسطور رموز ما أوحى ، والرق المنشور أسراره المنقوشة بأنوار وحيه وإلهامه وغرائب علومه اللدنية ، ظاهر قسمه على الطور الذي تجلى له الحق ، فإذا كان ذلك محل قسمه بتجل واحد فما تقول في طور لا تنفك أنوار تجليه منه ، وهو قلب محمد صلى الله عليه وسلم ، سماه طور العظمة واستقامته في موازاة سطوات عزته ، وسمى قلب غيره من الأنبياء والأولياء بالبيت المعمور ، الذي عمره بنور القربة والمشاهدة والعلم والحكمة والمعرفة والوجد والحال والمكاشفة ، ويمكن أنه تعالى أراد به صورة محمد صلى الله عليه وسلم وصورة أبيه آدم ، الذي خلقه بيده ونفخ فيه من روحه ، وجعله مرآة ظهوره ، وجعل روحه ورق أسرار علومه التي ذكرها بقوله : ( وعلم آدم الأسماء كلها. )
( والسقف المرفوع ): روح محمد صلى الله عليه وسلم الذي رفعه الحق إليه ، ومقام عنديته أرفع من كل رفيع من العرش إلى الثرى ، وأيضا يمكن أنه أراد به العرش.
( والبحر المسجور ): بحر سر محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأن ذلك البحر ملأته أنهار قاموس علومه القدمية ، وأسرار كلماته الباقية ، وأيضا الطور طور سيناء الذي هو موضع التجلي والكلام.
والكتاب المسطور ما كلم الله به موسى ، فصار منقوشا في ورق قلبه ، أقسم بالطور وبقلبه وبما فيه مما سمع من كلامه.
( وكتاب مسطور ): أيضا ما كتبه بيده على ألواح موسى.
( والبيت المعمور ): أيضا قلبه كان معمورا بنور مشاهدته ؛ ولذلك خاطب الله موسى بقوله : فرغ بيتا لي أسكن ، فلما سكن في بيت قلبه عمره بنور قربه.
( والسقف المرفوع ): كناية عن ذاته القديم الذي امتنع بعزته عن تناول الحدثان ، ألا ترى كيفما بلغ أماني موسى ، فقال : ( تبت إليك ) بعد قوله : ( أرني. )
( والبحر المسجور ): صدر موسى الذي هو مملوء من نيران شوقه وحزنه ، حين لم يدرك حقائق جلال الألوهية الذي استحال وجود الحدث عن إدراكه بوصف الإحاطة والحقيقة ، وأيضا عم في هذه الأقسام جميع العارفين والصديقين ، الطور أرواحهم ، والكتاب المسطور إلهامهم ، والرق المنشور عقولهم ، والبيت المعمور قلوبهم ، والسقف المرفوع أسرارهم ، والبحر المسجور صدورهم ، أقسم بأرواحهم ؛ لأنها مواضع تجليه ، وأقسم بما خاطبهم من الوحي والإلهام ، وأقسم بعقولهم ؛ إذ هي ألواح علومه الغيبية ، وأقسم بقلوبهم ؛ إذ هي مساكن المعارف ومساقط أنوار الكواشف ، وأقسم بأسرارهم ؛ إذ هي تصعد إلى