فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب (4))
قوله تعالى : ( فلا تخشوهم واخشون ) خشية الله هاهنا حوالة إلى رؤية سبق العارفين في الأزل ، أي : إذا وقع أمر الامتحان عليكم بواسطة الخلق أقبلوا إلي بنعت معرفتي ومحبتي ، ولا تفزعوا منهم ؛ فإنهم مكان امتحاني ، فإذا عرفتموني عرفتم مكان الامتحان ، فلا تبقى إذا الخوف من غيري ، قال تعالى : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) [فاطر : 28] ، فإذا استحكم عقد الخشية منهم فيظهر للعالم بالله سر إفراد القدم عن الحدوث.
قيل : فيه قطعك عن الكل قطعا ، وجذبك إليه جذبا بهذه الآية : ( فلا تخشوهم واخشون ).
قال ابن عطاء : لا تجعل لهم من قلبك نصيبا ، وأفرد قلبك لأن تجدني بصفة الفردانية مقبلا عليك.
وقال سهل : أعجز الناس من خشي من من لا ينفعه ولا يضره ، والذي بيده النفع والضر يخاطب بقوله : ( فلا تخشوهم واخشون ).
في قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) أراد في الأزل وأزل الأزل بلا علة العمياء ، والأزل منزه عن دهر الدهار والأزمنة الفرارة أن يظهر كنوز صفاته وخزائن جود ذاته محبة منه ومعرفة لعباده ، كما قال تعالى : «كنت كنزا مخفيا ، فأحببت أن أعرف» (1)، فيتجلى للعدم من القدم ، فظهر العباد ، وألزمهم سمة العبودية ، وكشف أنوار أفعاله لهم ، فعبدوه برؤية نور أفعاله وصنائعه ، ثم كشف لهم أنوار الصفات ، فأحبوه برؤية نور الصفات ، فلما حان وقت خروج سيد الأولين والآخرين وأصحابه وأمنه من العدم بسط بساط العطايا لهم حتى وقفوا على بساط لطفه وكرمه ، ورباهم بحسن عنايته ، ثم تجلى لهم بنور الأسماء والصفات ، ورباهم بها إلى أن بلغوا حد الاستقامة في المحبة والشوق ، فكشف لهم جلال ذاته ، فعرفوه بنور الأسماء والنعوت والأفعال والصفات ، فلما عرفوه بمعرفة الذات كملت أحوالهم للكشف والمشاهدة والمعرفة والتوحيد ، ولم يحتجبوا عنه ببركة مشاهدة النبي صلى الله عليه وسلم ، وتواصلت الكشوف والتجلي بالتجلي ، قال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم )، حيث ما أكملت لأحد من خلقي ما أكملت لكم.
وما ذكرنا بمجموعه قد أشار عليه السلام إليه بقوله صلى الله عليه وآلهوسلم «جاء الله