ولو تأملنا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لوجدنا فيها نهي المرأة عن الاختلاط بالرجال في أماكن الصلاة ، فما سواها من الأماكن من باب أولى وأحرى ؟ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها "(5) .
قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث : وإنما فُضِّل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك ، وذُم أول صفوفهن لعكس ذلك . انتهى .
وعن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء : استأخرن ! فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق (6) . عليكن بحافات الطريق . فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به (7) .
وعن هند بنت الحارث أن أم سلمة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ومكث يسيرا قبل أن يقوم .
قال ابن شهاب : فأرى ، والله أعلم ، أن مكثه لكي ينفذ (أي يخرج) النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم (8).
وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو تركنا هذا الباب للنساء . قال نافع : فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات (9).
6. إن اعتياد المرأة للخروج من المنزل سينشأ منه تدريجياً عدم اكتراث الزوج من خروج زوجته وتطبُّعه على ذلك ، لأن وجود السيارة مدعاة لكثرة الخروج كما أسلفنا ، وسيسأم الزوج من سؤال امرأته كلما خرجت أين خرجت ، وعند حصول عدم الاكتراث من الزوج فلا تسأل عن انفتاح أبواب الشر أمام المرأة .